تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وقال الفضل [ 1 ] : إعلم أنّ الإعواض مذهب المعتزلة [ 2 ] ، ولهم على هذا الأصل اختلافات ركيكة تدلّ على فساد الأصل مذكورة في كتب القوم . وأمّا الأشاعرة ، فذهبوا إلى أنّ اللَّه تعالى لا يجب عليه شيء ، لا عوض على الألم ولا غيره ؛ لأنّه يتصرّف في ملكه ما يشاء ، والعوض إنّما يجب على من يتصرّف في غير ملكه [ 3 ] . نعم ، جرت عادة اللَّه على أنّ المتألَّم بالآلام إمّا أن يكفّر عنه سيّئاته ، أو يرفع له درجاته إن لم يكن له سيّئات ، ولكن لا على طريق الوجوب عليه . وأمّا حديث العوض في أفعال اللَّه تعالى ، فقد مرّ بطلانه في ما سبق . وأمّا تعذيب الأطفال والأنبياء والأولياء ، ففيه فوائد ترجع إليهم ، من رفع الدرجات وحطَّ السيّئات ، كما أشير إليه في الأحاديث الصحاح ، ولكن على سبيل جري العادة لا على سبيل الوجوب ، فلا يلزم منه جور ولا ظلم . ثمّ ما ادّعى من العلم الضروري بأنّ البشر لو عذّب حيوانا بلا عوض لكان ظالما ، فهذا قياس فاسد ؛ لأنّ البشر يتصرّف في الحيوان بما ليس له ،
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 187 . [ 2 ] انظر : شرح الأصول الخمسة : 494 وما بعدها . [ 3 ] انظر : تمهيد الأوائل : 384 ، الاقتصاد في الاعتقاد - للغزّالي - : 115 - 116 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 295 ، المواقف : 330 ، شرح المواقف 8 / 195 - 200 .