وقال الفضل [ 1 ] :
قد عرفت في الفصل الذي ذكر فيه « تكليف ما لا يطاق » ، أنّ ما لا يطاق على ثلاث مراتب ، ولا يجوز التكليف بالوسطى دون الثالث .
والأوّل واقع بالاتّفاق ، كتكليف أبي لهب بالإيمان وهذا بحسب التجويز العقلي ، والاستقراء يحكم بأنّ التكليف بما لا يطاق لم يقع ، ولقوله تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * [ 2 ] ، وهذا مذهب الأشاعرة [ 3 ] .
والعجب من هذا الرجل أنّه يفتري الكذب ثمّ يعترض عليه ، فكأنّه لم يتّفق له مطالعة كتاب في الكلام على مذهب الأشاعرة ، وسمع عقائدهم من مشايخه من الشيعة وتقرّر بينهم أنّ هذه عقائد الأشاعرة .
ثمّ لم يستح من اللَّه تعالى ومن الناظر في كتابه ، وأتى بهذه الترّهات والمزخرفات .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 176 .
[ 2 ] سورة البقرة 2 : 286 .
[ 3 ] تقدّم في الصفحة 99 - 100 من هذا الجزء .