وأقول :
تقدّم في ذلك المبحث أنّ خطاب المعدوم وتكليفه سفه بالضرورة ، إذ لا يصحّان من دون مخاطب ومكلَّف ، ولا أثر لحدوث التعلَّق لو عقلنا التعلَّق [ 1 ] .
والقياس على من زوّر في نفسه كلاما ، خطأ ظاهر ؛ لأنّ المزوّر ليس بمخاطب ، وإنّما هو متصوّر ومقدّر لخطاب في المستقبل ، فلا يقاس عليه الكلام النفسي الذي هو خطاب وتكليف في الأزل .
وأمّا ما ذكره من المنافاة ، فقد عرفت أنّه ليس على المصنّف رفع التنافي عن أقوالهم ، وكيف يمكن إنكارهم لتكليف المعدوم وقد قالوا : إنّه مأمور ومنهي في الأزل ؟ !
* * *
هامش
[ 1 ] راجع ج 2 / 238 و 246 .