تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وأقول : ما ذكره من دليل الأشاعرة هو عين ما في « المواقف » وشرحها بألفاظه [ 1 ] ، وقد أشكلا فيه بما أغفله الخصم إضاعة للحقّ . وحاصله : إنّه إن كان المراد بوجود الفعل قبل وجوده هو وجوده بشرط كونه قبل الوجود ، فهو مسلَّم المحاليّة ، ولا كلام فيه . وإن كان المراد به وجوده في زمان عدم الفعل بدلا عن العدم ، فهو ليس بمحال . وأمّا ما أجاب به عن لزوم التكليف بما لا يطاق ، فهو مبنيّ على ما ذهبوا إليه من تعلَّق القدرة بطرف دون آخر [ 2 ] ، وهو باطل . ولو سلَّم فقدرة الكافر إنّما تعلَّقت بترك الإيمان ، والمطلوب تعلَّقها بالإيمان ، ليكون ممّا يسع المكلَّف الذي نفت الآية التكليف بغيره . وبالضرورة : إنّ مجرّد تعلَّق القدرة بالكفر وبترك الإيمان لا يجعل الإيمان ممّا يسع المكلَّف ومصداقا له . وأجيب عن أصل الإشكال بأنّ الكافر مكلَّف في الحال بالإيمان في ثاني الحال . وفيه : مع أنّه مناف لما يزعمونه - كما ستعرف - من أنّ التكليف مع
هامش
[ 1 ] المواقف : 151 ، شرح المواقف 6 / 88 . [ 2 ] انظر : اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 98 ، تمهيد الأوائل : 332 - 333 ، المواقف : 331 ، شرح المواقف 8 / 200 .