تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأقول : ينبغي أن نذكر هنا بعض ما في « شرح المقاصد » لتعرف صدق المصنّف في ما حكاه عنهم ، فإنّه بعد بيان أنّ فعل العبد واقع بقدرة اللَّه وحدها ، وأنّ العبد كاسب ، قال : « لا بدّ من بيان معنى الكسب دفعا لما يقال إنّه اسم بلا مسمّى ، فاكتفى بعض أهل السنّة ، بأنّا نعلم بالبرهان أنّ لا خالق سوى اللَّه تعالى ، ولا تأثير إلَّا للقدرة القديمة ، ونعلم بالضرورة أنّ القدرة الحادثة للعبد تتعلَّق ببعض أفعاله ، كالصعود دون البعض كالسقوط ، فيسمّى أثر تعلَّق القدرة الحادثة كسبا وإن لم تعرف حقيقته . قال الإمام الرازي : هي صفة تحصل بقدرة العبد بفعله الحاصل بقدرة اللَّه تعالى ، فإنّ الصلاة والقتل مثلا كلاهما حركة ، ويتمايزان بكون إحداهما طاعة والأخرى معصية ، وما به الاشتراك غير ما به التمايز ، فأصل الحركة بقدرة اللَّه تعالى ، وخصوصية الوصف بقدرة العبد ، وهي المسمّاة ب : الكسب [ 1 ] . وقريب من ذلك ما يقال : إنّ أصل الحركة بقدرة اللَّه تعالى ، وتعيّنها بقدرة العبد ، وهو كسب ، وفيه نظر . وقيل : الفعل الذي يخلقه اللَّه تعالى في العبد يخلق معه قدرة للعبد متعلَّقة به ، يسمّى كسبا للعبد ، بخلاف ما إذا لم يخلق معه تلك القدرة .
هامش
[ 1 ] شرح المقاصد 4 / 225 ، وانظر : الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 320 ، المطالب العالية من العلم الإلهي 9 / 10 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 316 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث