قال المصنّف - قدّس اللَّه نفسه - [ 1 ] :
وهذه الأجوبة فاسدة . .
[ الردّ الأوّل على القائلين بالكسب ]
أمّا الأوّل : فلأنّ الاختيار والإرادة من جملة الأفعال ، فإذا جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه .
وأيّ فرق بينهما ؟ ! وأيّ حاجة وضرورة إلى التمحّل بهذا ؟ ! وهو أن ينسب القبائح بأسرها إلى اللَّه تعالى ، وأن ينسب اللَّه تعالى إلى الظلم والجور والعدوان وغير ذلك ، وليس بمعلوم .
وأيضا : دليلهم آت في نفس هذا الاختيار ، فإن كان صحيحا امتنع إسناده إلى العبد وكان صادرا عن اللَّه تعالى ، وإن لم يكن صحيحا امتنع الاحتجاج به .
وأيضا : إذا كان الاختيار الصادر عن العبد موجبا لوقوع الفعل ، كان الفعل مستندا إلى فاعل الاختيار ، إمّا العبد أو اللَّه تعالى ، فلا وجه للمخلص بهذه الواسطة ، وإن لم يكن موجبا ، لم يبق فرق بين الاختيار والأكل مثلا في نسبتهما إلى إيقاع الفعل وعدمه ، فيكون الفعل من اللَّه تعالى لا غير ، من غير شركة للعبد فيه .
وأيضا : العادة غير واجبة الاستمرار ، فجاز أن يوجد الاختيار ولا يخلق اللَّه تعالى الفعل عقيبه ، ويخلق اللَّه تعالى الفعل ابتداء من غير تقدّم اختيار ، فحينئذ ينتفي المخلص بهذا العذر [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 126 .
[ 2 ] في المخطوط : القدر .