تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ونحوها ؛ على أنّه إن زعم أنّ التهيّؤ أثر للعبد فقد خرج عن مذهبه ، وإلَّا فلا يثمر تكلَّفه إلَّا تطويل مسافة الجبر . وأمّا ثالثا : فلأنّ قوله : « لأنّ الغالب في القرآن ذكر الكسب عند إرادة ترتّب الجزاء » . . إن أراد به أنّ لفظ الكسب في القرآن يراد به المعنى الذي اصطلحه الأشاعرة ، فهو باطل ؛ لأنّه اصطلاح جديد ، فاللازم حمله على معناه اللغوي ، وهو : العمل [ 1 ] . وأيّ دلالة في ذكر الكسب - عند إرادة ترتّب الجزاء - على كون المراد هو الكسب الأشعري حتّى يحمل عليه ؟ ! وإن أراد به أنّ وجود لفظ الكسب في القرآن - عند إرادة ترتّب الجزاء - سبب لتسمية المعنى الذي تصوّره الأشعري بالكسب ، ففيه : إنّا لو تصوّرنا وجها للسببية ، فلا يثبت به إلَّا تصحيح الاصطلاح ، لا حمل الكتاب العزيز عليه ، كما هي عادتهم . وأمّا رابعا : فلأنّ قوله : « إنّ فعل العبد صفة للعبد فيكون محلَّا له ؛ لأنّ كلّ موصوف محلّ لصفته » ، باطل ؛ لأنّ أفعال اللَّه تعالى صفات له ، لذا يوصف بالمحيي ، والمميت ، والخالق ، والرازق ، ونحوها ، وهو ليس محلَّا لها بنحو محلَّيّة الأسود للسواد الذي مثّل به . ثمّ إنّ ما فرّعه عليه بقوله : « فيجوز أن يقال باعتبار كون الفعل صفة له : إنّه كسبه » ، غير تامّ ؛ فإنّه يستدعي أن يقال باعتبار كون أفعال اللَّه تعالى صفة له : إنّه كسبها ، وهو باطل ؛ لأنّ الكسب لا يطلق إلَّا حيث يكون الفاعل قاصدا لجلب النفع له أو دفع المضرّة عنه .
هامش
[ 1 ] انظر مادّة « كسب » في : لسان العرب 12 / 87 ، المصباح المنير : 203 .