ذنب للحطب ؟ ! وهل هذا الإحراق إلَّا الظلم والجور والعدوان ؟ !
إن حسن ذلك حسن أن يقال : لم جعل اللَّه تعالى الكافر محلّ الكفر ثمّ أحرقه بالنار ؟ !
والعاقل يعلم أنّه لا يحسن الأوّل فلا يحسن الثاني !
فرّغ جهدك لنيل ما حقّقناه في هذا المقام في معنى الكسب الأشعري ، لئلَّا يبقى لك شبهة ، فهذا نهاية التوضيح .
ولكنّ المعتزلي عمي بصره فعظم ضرره ، ألقته الشبهة في مهواة غائلة ، واغتاله القول [ 1 ] في مهمّة [ 2 ] هائلة ، ونعم ما قلت شعرا :
ظهر الحقّ من الأشعري والنور جلي
طلع الشمس ولكن عمي المعتزلي [ 3 ]
فانظر إلى هذا الحلَّي الجاهل ، كيف افترى في معنى الكسب ، وخلط المذاهب والأقوال ، كالحمار الراتع في جنة عالية ، قطوفها دانية ، واللَّه تعالى يجازيه !
* * *
هامش
[ 1 ] في نسخة إحقاق الحقّ : الغول ؛ ولعلَّها الأنسب .
[ 2 ] المهمّة : كلّ ما نواه المرء من فعل أو أمر وأراده وعزم عليه وهمّ بأن يفعله ؛ انظر : تاج العروس 17 / 764 و 767 مادّة « همم » .
[ 3 ] نقول : لا ندري ممّ نتعجّب ؟ ! أمن علم هذا الرجل وبراعته في علم الكلام ؟ ! أم من فصاحته وبلاغته ونبوغه في الشعر ومعرفته بالمعاني ؟ ! أم من خلقه الرفيع العالي ؟ !
والعجب كلّ العجب ممّن يتّبع هذا وأمثاله ويدافع عنهم دون علم ودراية ! ! ولكن كما قال أبو الطيّب المتنبّي :شبيه الشيء منجذب إليه
وأشبهنا بدنيانا الطغامفليتأمّل !