وأقول :
ينبغي بيان مقصود المصنّف وتوضيح بعض كلامه ؛ ليعرف منه خبط الخصم ، فنقول : ذكر المصنّف أنّه يلزم من القول بأنّ العباد غير فاعلين لأفعالهم لوازم أربعة :
[ اللازم ] الأوّل : سدّ باب الاستدلال على وجود الصانع ، واستدلّ عليه بقوله : « لأنّه لا يمكن إثبات الصانع إلَّا بأن يقال . . . » إلى آخره .
وتوضيحه : إنّهم اختلفوا في أنّ المحوج إلى الصانع ؛ هل هو الإمكان ، أو الحدوث ، أو المركَّب منهما ، أو الإمكان بشرط الحدوث ؟
واختار الأشاعرة الثاني كما ذكره الخصم سابقا [ 1 ] .
وعلى مختارهم يتوقّف إثبات الصانع على قولنا : العالم حادث ، وكلّ حادث محتاج إلى محدث [ 2 ] ، ولا دليل على الكبرى إلَّا احتياج أفعالنا إلينا ، وقياس سائر الحوادث عليها في الحاجة إلى محدث .
فإذا منع الأشاعرة الأصل - وهو احتياج أفعالنا إلينا لعدم كوننا موجدين لها ، ولم يكن في سواها من الحوادث دلالة على الحاجة إلى المحدث - انسدّ عليهم باب إثبات الصانع .
فالمصنّف قد حصر الدليل على الكبرى بحاجة أفعالنا إلينا ، لا أنّه حصر الحادثات في أفعال الإنسان كما فهمه الخصم .
هامش
[ 1 ] راجع ردّ الفضل في ج 2 / 311 .
[ 2 ] انظر : تقريب المعارف : 71 ، الاقتصاد في ما يتعلَّق بالاعتقاد : 49 ، المنقذ من التقليد 1 / 28 .