تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأقول : ينبغي بيان مقصود المصنّف وتوضيح بعض كلامه ؛ ليعرف منه خبط الخصم ، فنقول : ذكر المصنّف أنّه يلزم من القول بأنّ العباد غير فاعلين لأفعالهم لوازم أربعة : [ اللازم ] الأوّل : سدّ باب الاستدلال على وجود الصانع ، واستدلّ عليه بقوله : « لأنّه لا يمكن إثبات الصانع إلَّا بأن يقال . . . » إلى آخره . وتوضيحه : إنّهم اختلفوا في أنّ المحوج إلى الصانع ؛ هل هو الإمكان ، أو الحدوث ، أو المركَّب منهما ، أو الإمكان بشرط الحدوث ؟ واختار الأشاعرة الثاني كما ذكره الخصم سابقا [ 1 ] . وعلى مختارهم يتوقّف إثبات الصانع على قولنا : العالم حادث ، وكلّ حادث محتاج إلى محدث [ 2 ] ، ولا دليل على الكبرى إلَّا احتياج أفعالنا إلينا ، وقياس سائر الحوادث عليها في الحاجة إلى محدث . فإذا منع الأشاعرة الأصل - وهو احتياج أفعالنا إلينا لعدم كوننا موجدين لها ، ولم يكن في سواها من الحوادث دلالة على الحاجة إلى المحدث - انسدّ عليهم باب إثبات الصانع . فالمصنّف قد حصر الدليل على الكبرى بحاجة أفعالنا إلينا ، لا أنّه حصر الحادثات في أفعال الإنسان كما فهمه الخصم .
هامش
[ 1 ] راجع ردّ الفضل في ج 2 / 311 . [ 2 ] انظر : تقريب المعارف : 71 ، الاقتصاد في ما يتعلَّق بالاعتقاد : 49 ، المنقذ من التقليد 1 / 28 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 215 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث