تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال الفضل [ 1 ] : قد سبق أنّ ذمّ العباد على الكفر ؛ لكونهم محلّ الكفر والكاسبين المباشرين له . والإنكار والتوبيخ في قوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله ) * [ 2 ] ؛ لكسبهم الكفر ، وهم غير عاجزين عن الكسب ؛ لوجود القدرة على الكسب ، وإن كانوا عاجزين عن دفع الكفر عنهم بحسب الإيجاد والخلق . والأوّل كاف في ترتّب التوبيخ على فعلهم . وأمّا ما ذكر من أنّ مذهبهم أنّ اللَّه تعالى خلق الكفر في الكافر وأراده منه ، وهو لا يقدر على غيره ، فكيف يوبّخه عليه ؟ ! فقد ذكرنا جوابه في ما سبق أنّ التوبيخ باعتبار الكسب والمحلَّيّة ، لا باعتبار التأثير والخالقيّة [ 3 ] . وقد ذكرنا في ما سبق أنّ هذا يلزمهم في العلم بعينه [ 4 ] . وكذا حكم باقي ما ذكر من الآيات المشتملة على توبيخ اللَّه تعالى عباده بالشرك والمعاصي ، فإنّ كلّ هذه التوبيخات متوجّهة إلى العباد باعتبار المحلَّيّة والكسب ، لا باعتبار الخلق .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 47 . [ 2 ] سورة البقرة 2 : 28 . [ 3 ] راجع الصفحتين 131 و 155 . [ 4 ] راجع الصفحة 137 .