تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأقول : بعد قولهم : « إنّ اللَّه تعالى خالق كلّ شيء » يكون الكسب أيضا من مخلوقاته كما سبق [ 1 ] ، ويكون العبد عاجزا عنه كأصل الفعل ، فلا يصحّ توبيخ العبد عليه أيضا . وما زعمه من وجود القدرة على الكسب ، إن أراد بها القدرة المؤثّرة فيه ، فقد خرج عن مذهبه حيث يقول : لا مؤثّر إلَّا اللَّه تعالى وكلّ شيء مخلوق له . . وإن أراد بها غير المؤثّر ، فهي لا تصحّح التوبيخ ، مع أنّ مثلها عندهم متعلَّق بأصل الفعل ، فلا داعي للفرار إلى الكسب . وأمّا ما زعمه من أنّ هذا يلزمنا في العلم ، فقد مرّ مرارا ما فيه [ 2 ] . وأمّا كون الصاحب رحمه اللَّه وزيرا متشدّقا في الإنشاء ، فلا ينافي علوّ مكانته في العلم ، كما هو معلوم لكلّ أحد ، وتشهد به رصانة معاني كلامه المذكور . . وما زعمه أنّه كان معتزليا ، فهو كما زعمه الذهبي أنّ السيّد المرتضى رحمه اللَّه كان معتزليا [ 3 ] . .
هامش
[ 1 ] راجع الصفحة 167 . [ 2 ] انظر الصفحة 138 - 139 من هذا الجزء ، وج 2 / 353 من هذا الكتاب . [ 3 ] انظر : سير أعلام النبلاء 17 / 588 رقم 394 .