* ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * [ 1 ] ؛ لأنّ كلّ ما علم اللَّه وأراد عدم وقوعه أو أخبر بعدمه ، ممتنع على ما زعم ، فإذا كان التكليف به جائزا وواقعا كان تكليفا بما لا يطاق ولا يسع المكلَّف .
كما إنّ كلّ ما يقع بعلمه أو إخباره أو إرادته واجب حينئذ ، والواجب لا تتعلَّق به الطاقة والوسع ، لعدم تيسّر عدمه .
فإذا كلَّف اللَّه سبحانه به كان أيضا تكليفا بما لا يطاق ، فيكون كلّ ما تعلَّق به التكليف عندهم ممّا لا يطاق ، كما ذكره المصنّف ، وتكذب الآية كذبا كلَّيّا .
وإن أبيت عن كون الواجب ممّا لا يسع ، فلا ريب أنّ الممتنع ليس ممّا يسع ، فتكذب الآية كذبا جزئيّا .
الثاني : إنّ دعوى الإجماع المذكور إن كانت على وقوع التكليف بما لا يطاق - كما هو ظاهر كلامه - فهي افتراء ؛ لما عرفت أنّ مذهب الإمامية والمعتزلة امتناعه [ 2 ] ، وأنّ تعلَّق علم اللَّه تعالى وإخباره بالشيء لا يجعل نقيضه ممتنعا ، وأنّ إرادته التكوينية لم تتعلَّق بأفعال العباد .
وإن كانت دعواه الإجماع على وقوع التكليف بأفعال البشر - بما هي لا تطاق عندهم وتطاق عندنا - كان إظهاره الإجماع على التكليف بما لا يطاق في المرتبة الأولى تدليسا .
الثالث : إنّ القول بوقوع التكليف بما لا يطاق في المرتبة الأولى مناف لعدم تجويز التكليف بما لا يطاق في المرتبة الثانية ؛ لأنّ المرتبة
هامش
[ 1 ] سورة البقرة 2 : 286 .
[ 2 ] راجع الصفحة 97 من هذا الجزء .