تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وأقول : لا يخفى أنّ تفسيره للجواز بالإمكان الذاتي خطأ ظاهر ، فإنّ المراد بالجواز كما يظهر من دليلهم وكلماتهم هو الصحّة وعدم الامتناع أصلا حتّى بالغير . فإنّا نقول أيضا بإمكان التكليف بما لا يطاق ذاتا ، وعدم كونه من الممتنعات الذاتية ، لكن نقول : إنّه ممتنع بالغير ، من حيث قبحه وكونه ظلما ومنافيا للحكمة [ 1 ] ، وهم لا يقولون بذلك . وقد عرفت سابقا ما في قولهم : « لا يجب عليه شيء ، ولا يقبح منه شيء » ، وما في إنكارهم للحسن والقبح العقليّين [ 2 ] . وأمّا قوله : « أحدها : أن يمتنع الفعل لعلم اللَّه بعدم وقوعه » . . ففيه ما تقدّم أيضا من أنّ العلم وصدق الخبر تابعان للمعلوم ووقوع المخبر به ، لا متبوعان ، فلا يجعلان خلافهما ممتنعا لا يطاق [ 3 ] . وأمّا ما زعمه من أنّ القدرة مع الفعل ، فهو أحد السفسطات ، وستعرف ما فيه . وقوله : « والتكليف بهذا جائز ، بل واقع إجماعا » . . باطل لأمور : الأوّل : إنّه عليه يلزم كذب قوله تعالى :
هامش
[ 1 ] أوائل المقالات : 56 - 58 . [ 2 ] انظر ردّ الشيخ المظفّر قدس سرّه في ج 2 / 332 و 353 . [ 3 ] انظر ردّ الشيخ المظفّر قدس سرّه في ج 2 / 353 .