وقال الفضل [ 1 ] :
تقول الأشاعرة : نحن نرضى بقضاء اللَّه كلَّه ، والكفر ، والفواحش ، والمعاصي ، والظلم ؛ وجميع أنواع الفساد ليست هي القضاء ، بل هي المقضيّات [ 2 ] .
والفرق بين القضاء والمقضي ظاهر ؛ وذلك لأنّه ليس يلزم من وجوب الرضا بالشيء باعتبار صدوره عن فاعله ، وجوب الرضا به باعتبار وقوعه صفة لشيء آخر ؛ إذ لو صحّ ذلك لوجب الرضا بموت الأنبياء ، وهو باطل إجماعا .
والإنكار المتوجّه نحو الكفر إنّما هو بالنظر إلى المحلَّيّة ، لا إلى الفاعلية .
وللكفر نسبة إلى اللَّه تعالى باعتبار فاعليّته له وإيجاده إيّاه . .
ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محلَّيّته له واتّصافه به ، وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الأولى .
ثمّ إنّهم قائلون بأنّ التمكين على الشرور من اللَّه تعالى ، والتمكين بالقبيح قبيح ، فيلزمهم ما يلزمون به الأصحاب [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 279 .
[ 2 ] الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 345 ، المواقف : 322 ، شرح المواقف 8 / 176 - 177 .
[ 3 ] شرح المقاصد 4 / 294 - 295 ، شرح المواقف 8 / 188 .