فصل
أهان منه عبيد الله الدعي ، ما أكرم عبيد الله الشيعي ( 1 ) .
فأعجب لهذين / الاسمين كيف تفاوتا في النزول والسمو ، وكأنما [ 111 ]
تفاوضا في التسمي بالولي والعدو . فأقدمهما أراق دمه بحربته ( 2 ) ،
وأحدثهما نصر من زعمه ( 3 ) في الكون من ذريته .
ولما صار ملك مصر لأبنائه ، جعلوا له مصنعا ( 4 ) تأنقوا في
بنائه . فجاء للروضة نظيرا ، / وبما أشرب من ماء الذهب نضيرا . [ 112 ]
يقيد الأبصار جمالا ، ويدله الأفكار جلالا . قد أودع من الرخام
الغريب ما أودع ، وكلما أعيد في ترصيعه وأبدى أبدع .
وهنالك مسجد ألبست المرمر حيطانه ، وفيه حجر يصف
الأشخاص لمعانه . داخله يبادر استلامه / قبل أن يقضي سلامه ، [ 113 ]
ويرسل دموعه بعدما يصل خشوعه ، وقد علقوا عليه ستور
الديباج ، وأنفوا لمصابيحه أن تشرج في الزجاج . فهي من الفضة
البيضاء كما صفت أمواه الأضاء ( 5 ) . تقديسا لتلك الهامة ، لا
عدمت صوب الغمامة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأول عبد الله بن زياد والآخر عبيد الله المهدي أول خلفاء الفاطميين .
( 2 ) ك : بحبريته .
( 3 ) نصر من زعمه جاءت في ك : نصر مزعمه . وتجدر الإشارة إلى أن ابن الأبار لا
يرى أن نسب الفاطميين صحيحا ( انظر الحلة السيراء 1 : 285 ) .
( 4 ) أي قصرا ( انظر تاج العروس مادة صنع ) . والحديث هنا عن المشهد الحسيني
وابن الأبار يتابع وصف ذلك من رحلة ابن جبير ( قارن ما هنا بما في رحلة ابن
جبير 19 - 20 ) .
( 5 ) أي البحيرة .
( 6 ) عن وصف مغربي آخر لقصور الفاطميين في مصر . انظر ما أورده المقري نقلا
عن ابن سعيد المغربي ( نفح الطيب 2 : 345 ) .