لقيت غنيا فقال عثمان بل كنت إلى الذي لقيت منكم فقيرا وعيني التي لم تلطم إلى مثل ما لقيت صاحبتها فقيرة ولي فيمن هو أحب إلي منكم أسوة فقال الوليد بن المغيرة إن شئت أجرتك الثانية فقال عثمان بن مظعون لا أرب لي في جوارك
وخرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في رهط من المسلمين عند ذلك فرارا بدينهم أن يفتنوا عنه إلى ارض الحبشة وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن المغيرة وأمروهما أن يسرعا السير ففعلا وأهدوا للنجاشي فرسا وجبة ديباج وأهدوا لعظماء الحبشة هدايا فلما قدما على النجاشي قبل هداياهم وأجلس عمرو بن العاص على سريره فقال عمرو إن بأرضك رجالا منا سفهاء ليسوا على دينكم ولا على ديننا فادفعهم إلينا فقالت عظماء الحبشة للنجاشي أجل فادفعهم إليهم فقال النجاشي لا والله لا أدفعهم إليهم حتى أكلمهم وأعلم على أي شيء هم فقال عمرو ابن العاص هم أصحاب الرجل الذي خرج فينا وسنخبرك بما نعرف من سفههم وخلافهم الحق أنهم لا يشهدون أن عيسى ابن الله ولا يسجدون لك إذا دخلوا عليك كما يفعل من أتاك في سلطانك
فأرسل النجاشي إلى جعفر وأصحابه وأجلس النجاشي عمرو بن العاص على سريره فلم يسجد له جعفر ولا أصحابه وحيوه بالسلام فقال عمرو وعمارة ألم نخبرك خبر القوم الذي يراد بك فقال النجاشي ألا تحدثوني أيها الرهط ما لكم لا تحيوني كما يحييني من أتاني من قومكم وأهل بلادكم
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة — صفحة 293
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢٩٣