عذّب بما شئت ، غير البعد عنك تجد
أوفى محبّ ، بما يرضيك ، مبتهج « 1 »
وخذ بقيّة ما أبقيت من رمق ،
لا خير في الحبّ ، إن أبقى على المهج « 2 »
من لي بإتلاف روحي في هوى رشا ،
حلو الشمائل ، بالأرواح ممتزج « 3 »
من مات فيه غراما عاش مرتقيا ،
ما بين أهل الهوى ، في أرفع الدّرج « 4 »
محجّب ، لو سرى في مثل طرّته
أغنته غرّته الغرّا عن السّرج « 5 »
وإن ظللت بليل ، من ذوائبه ،
أهدى ، لعيني الهدى ، صبح من البلج « 6 »
وإن تنفّس قال المسك ، معترفا ،
لعارفي طيبه : من نشره أرجي « 7 »
هامش
« 1 » المعنى الصوفي : الخطاب للمحبوب وهو اللَّه تعالى والعقاب من يد الحبيب عذوبة بحيث يشغله حبه عن ألم الجسد على خلاف العذاب إذا كان من انسان كاره .
« 2 » الخطاب أيضا للَّه تعالى والرمق بقية الروح التي يجذبها الحق تعالى إليه لأنها نفخ من روحه .
« 3 » الرشأ : ولد الغزال . الشمائل : الخصال . م . ص : الإتلاف هو فساد العقل والجسد والروح والامتزاج كناية عن التجلي لأن الشيء يظهر مصورا بتجلي مصوره .
« 4 » المعنى ان قتلي المحبة احياء لأنهم شهداء لأن شهادة الحب الرباني من قبيل شهادة الآخرة .
« 5 » سرى : مشى ليلا . الطرة : الشعر الأسود الفاحم . الغرة الغراء : الجبين الأبيض . السرج واحدها السراج وهو القنديل ونحوه . المعنى الصوفي : لو سرى وجود الحق في عالم الكون كان نور وجهه مغنيا عن الشموس المضيئة .
« 6 » ضللت : تهت . الذوائب . أطراف الشعر . البلج : بياض في الجبهة . المعنى الصوفي : الصبح هو ظهور نور الوجود الحق في ليل ظلمة النفس البشرية والبلج بمعنى الإنارة .
« 7 » النشر والأرج : الرائحة الزكية . الطيبة . م . ص . النفس هو نفس الرحمن المتجلي على العرش والطيب هو رائحة الإيمان بالحق .