قافية الجيم
لك البشارة
[ البحر البسيط ]
ما بين معترك الأحداق ، والمهج ،
أنا القتيل بلا إثم ، ولا حرج « 1 »
ودّعت ، قبل الهوى روحي ، لما نظرت
عيناي من حسن ذاك المنظر البهج « 2 »
لله أجفان عين ، فيك ، ساهرة ،
شوقا إليك ، وقلب بالغرام ، شجي « 3 »
وأضلع نحلت كادت تقوّمها ،
من الجوى ، كبدي الحرّى ، من العوج « 4 »
هامش
« 1 » المعترك : مكان القتال وكل معترك فيه قتيل أو جريح ( القاموس المحيط ) . الأحداق : العيون . المهج : النفوس . المعنى الصوفي : كنى بالعيون عن تجليات الوجود وسوادها عن عدمية الوجود فالكون كله ظلمة . وقوله بلا اثم ولا حرج لان قاتله متصرف في ملكه عادل في حكمه فلا يسأل عمّا يفعل .
« 2 » م . ص . عيناي عنى بهما عيون البصر في العالم الدنيوي وعين البصيرة في عالم الملكوت وكنى بالمنظر عن وجه الحق في كل شيء .
« 3 » الشجي : الحزين . المعنى الصوفي : أراد بالعين الوجود الحق والأجفان صور المخلوقات . والسهر كناية عن عدم الغفلة في ظلمة الأكوان ، والشوق هو المحبة للوجه الإلهي ، والقلب هو اللب أو العقل الكامل حيث قال اللَّه : أقبل . فأقبل ثم قال : أدبر فأدبر الحديث . فالمقبل قلب والمدبر نفس .
« 4 » نحلت : ضعفت . الجوى : الحزن الشديد . الحرّى : الشديدة الحرارة والمعنى ان الغصن المعوج يعرض للنار ليستقيم . المعنى الصوفي : أراد بالاضلع الأخلاق الكريمة وبالنحول فقدان هذه الأخلاق وضعفها والكبد الحرّى كناية عن الحب الإلهي المسيطر على قلبه .