تبارك الله ! ما أحلى شمائله ،
فكم أماتت وأحيت فيه من مهج « 1 »
يهوى لذكر اسمه ، من لجّ في عذلي
سمعي ، وإن كان عذلي فيه لم يلج « 2 »
وأرحم البرق في مسراه ، منتسبا
لثغره ، وهو مستحي من الفلج « 3 »
تراه ، إن غاب عنّي ، كلّ جارحة
في كلّ معنى لطيف ، رائق ، بهج « 4 »
في نغمة العود والنّاي الرّخيم ، إذا
تألَّفا بين ألحان من الهزج « 5 »
وفي مسارح غزلان الخمائل ، في
برد الأصائل ، والإصباح في البلج « 6 »
وفي مساقط أنداء الغمام ، على
بساط نور ، من الأزهار منتسج « 7 »
هامش
« 1 » الشمائل : الصفات . م . ص . ان الصفات الإلهية تكشفت للميت فأحيته وعرف انه حي باللَّه لا بنفسه .
« 2 » لج : ألحّ . عذلي : لومي . لم يلج : لم يدخل . م . ص . يعود إلى ذكر الرشاء المحجب كناية عن الأنوار الربانية المحتجبة في نفس المريد .
« 3 » البرق كناية عن ثغر الحبيب . والفلج : تباعد ما بين الأسنان . م . ص . أن ظهور أمر اللَّه تعالى كالبرق اللامع لا يمكن أن تستره حجب الغيوم مهما بلغ شأنها .
« 4 » في هذا البيت والأبيات الخمسة التي تليه إشارة إلى تعلق الشيخ ابن الفارض بالمحاسن الربانية .
« 5 » العود والناي من آلات الطرب الأولى وترية والثانية نفخية . الرخيم : الصوت الذي يخرج سهلا عند النطق . الهزج : الغناء والترنم . م . ص . ان الخالق ينكشف لنا دون ان نراه كما لو كنا نسمع صوت لحن فنشعر به في داخلنا وإن كنا لم نره .
« 6 » المسارح : هنا المراعي وواحدها المسرح . الخمائل مفردها الخميلة وهي الأرض الكثيرة الماء والخضرة . الأصائل : مفردها الأصيل وهي ساعات بعد العصر وأوائل الغروب . م . ص . أن الحق يتجلى له في صورة مراعي الغزلان بين الأشجار الملتفة وذلك في العشيّ والأبكار .
« 7 » المساقط : مفردها المسقط وهو موضع السقوط . الأنداء جمع ندى . الغمام جمع غمامة وهي السحابة . م . ص . أن الحق يتجلى في مواضع سقوط الندى والأمطار وفي ألوان الزهر المنسوجة بأنواع النقوش المختلفة .