لذلك عن تفضيله ، وهو أهله ،
نهانا ، على ذي النّون ، خير البريّة « 1 »
أشرت بما تعطي العبارة ، والذي
تغطَّى فقد أوضحته بلطيفة « 2 »
وليس ألست الأمس غير المن غدا
وجنحي غدا صبحي ، ويومي ليلتي « 3 »
وسرّ « بلى » لله مرآة كشفها
وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة « 4 »
فلا ظلم تغشى ، ولا ظلم يختشى
ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي « 5 »
ولا وقت إلَّا حيث لا وقت حاسب
وجود وجودي ، من حساب الأهلَّة
ومسجون حصر العصر لم ير ما وراء
سجيّته ، في الجنّة الأبديّة « 6 »
فبي دارت الأفلاك ، فأعجب لقطبها
المحيط بها ، والقطب مركز نقطة « 7 »
ولا قطب قبلي ، عن ثلاث خلفته
وقطبيّة الأوتاد عن بدليّة « 8 »
فلا تعد خطَّي المستقيم ، فإنّ في
- الزّوايا خبايا ، فانتهز خير فرصة « 9 »
فعنّي بدا في الذّرّ في الولا ، ولي
لبان ثديّ الجمع ، منّي درّت « 10 »
وأعجب ما فيها شهدت ، فراعني
ومن نفث روح القدس في الرّوع روعتي « 11 »
وقد أشهدتني حسنها ، فشدهت عن
حجاي ، ولم أثبت حلاي لدهشتي « 12 »
هامش
« 1 » ذو النون : النبي يونان ، البرية : البشر .
« 2 » اللطيفة : بالمصطلح الصوفي كل إشارة تفهم دون ان يعبّر عنها بالكلام .
« 3 » جنحي : ليلي أو ظلامي .
« 4 » انه صدق بوحدانية اللَّه بكل صفاته وانكر ان يكون مع اللَّه أحد .
« 5 » تغشى : تغطي والمعنى : عند اتصال الروح بعالم خالقها يمتنع الظلم والخوف ويسود نور النعمة في صدر العارف المريد .
« 6 » سجين : واد في جهنم . ويقال أيضا أنه في أسفل الأرض السابعة حيث إبليس وجنوده .
« 7 » القطب : المدار وفي المعنى الصوفي القطب هو الرجل العارف الذي ينظر إليه اللَّه في كل زمان ومكان .
« 8 » خلفته : ورثته . الأوتاد : المنازل الرئيسية الأربعة بين منازل البروج الاثني عشر .
« 9 » تعدو : تتجاوز وتتخطى .
« 10 » بدا : ظهر . الذّر : صغار النمل . الولا : ترخيم الولاء . درّت : فاضت لبنا .
« 11 » راعني : أخافني . النفث : النفخ . الروع : الخوف .
« 12 » شدهت : دهشت . الحجى : العقل .