وينعم طرفي إن روته ، عشيّة ،
لإنسانه عنها بروق ، وأهدت « 1 »
ويمنحه ذوقي ولمسي أكؤس
الشّراب ، إذا ليلا ، عليّ أديرت « 2 »
ويوحيه قلبي للجوانح باطنا
بظاهر ما رسل الجوارح أدّت « 3 »
ويحضرني في الجمع من باسمها شدا
فأشهدها ، عند السّماع ، بجملتي « 4 »
فينحو سماء النّفح روحي ومظهري
المسوّى بها ، يحنو لأتراب تربتي « 5 »
فمنّي مجذوب إليها وجاذب
إليه ، ونزع النّزع في كلّ جذبة « 6 »
وما ذاك إلَّا أنّ نفسي تذكَّرت
حقيقتها ، من نفسها ، حين أوحت
فحنّت لتجريد الخطاب ببرزخ
التّراب ، وكلّ آخذ بأزمّتي « 7 »
وينبيك عن شأني الوليد ، وإن نشا
بليدا ، بإلهام كوحي وفطنة « 8 »
إذا أنّ من شدّ القماط ، وحنّ ، في
نشاط ، إلى تفريج إفراط كربة « 9 »
يناغي ، فيلغي كلّ كلّ أصابه
ويصغي لمن ناغاه ، كالمتنصّت « 10 »
وينسيه مرّ الخطب حلو خطابه
ويذكره نجوى عهود قديمة « 11 »
هامش
« 1 » الطرف : النظر . روته : زارته . انسان العين : بؤبؤها .
« 2 » أكؤس : جمع تكسير لكأس .
« 3 » الجوارح : الحشا . أدت : أوصلت .
« 4 » الشدا : الغناء . بجملتي : لكل جسدي .
« 5 » ينحو : يتجه . النفح : الريح الطيبة . الأتراب : واحدها الترب وهو الرفيق . التربة : المقبرة .
« 6 » المجذوب : المشدود . والجاذب اسم فاعل من جذب بمعنى شد . النزع : الموت .
« 7 » البرزخ : القناة بين موضعين . الأزمة : مفردها الزمام وهو العنان أو الرسن .
« 8 » ينبيك : يخبرك . نشا : نشأ وترعرع بليدا : كسولا خاملا .
« 9 » شد القماط : كناية عن صغر السن . التفريج : الترويح . الإفراط : الكثرة . الكربة : الهم والضيق .
« 10 » المناغاة : كلام الحب . الكلّ : التعب . المنصت : المستمع بدقة .
« 11 » الخطب : الأمر العظيم . النجوى : حديث القلب .