إلى كم أواخي السّتر ؟ ها قد هتكته
وحلّ أواخي الحجب في عقد بيعتي « 1 »
منحت ولاها ، يوم لا يوم ، قبل أن
بدت عند أخذ العهد ، في أوّليّتي « 2 »
فنلت ولاها ، لا بسمع وناظر ،
ولا باكتساب ، واجتلاب جبلَّة « 3 »
وهمت بها في عالم الأمر ، حيث لا
ظهور ، وكانت نشوتي قبل نشأتي « 4 »
فأفنى الهوى ما لم يكن ثمّ باقيا ،
هنا ، من صفات بيننا ، فاضمحلَّت « 5 »
فألفيت ما ألقيت عنّي صادرا
إليّ ، ومنّي واردا بمزيدتي « 6 »
وشاهدت نفسي بالصّفات ، التي بها
تحجّبت عني في شهودي وحجبتي « 7 »
وإني التي أحببتها ، لا محالة ،
وكانت لها نفسي عليّ محيلتي « 8 »
فهامت بها من حيث لم تدر ، وهي في
شهودي ، بنفس الأمر غير جهولة
وقد آن لي تفصيل ما قلت مجملا
وإجمال ما فصّلت ، بسطا لبسطتي « 9 »
أفاد اتّخاذي حبّها ، لاتّحادنا ،
نوادر ، عن عاد المحبّين ، شذّت « 10 »
يشي لي بي الواشي إليها ، ولائمي
عليها ، بها يبدي ، لديها ، نصيحتي
فأوسعها شكرا ، وما أسلفت قلى
وتمنحني برّا ، لصدق المحبّة « 11 »
تقرّبت بالنّفس احتسابا لها ، ولم
أكن راجيا عنها ثوابا ، فأدنت
هامش
« 1 » أواخي : اطلب واتوخى . الأواخي : ما يظهر من الحبل على شكل الحلقة بعد دفن أطرافه في الأرض .
« 2 » يوم لا يوم : قبل بدء الخليقة .
« 3 » اجتلاب الجبلَّة : اكتساب الطبع .
« 4 » النشوة : قمة اللذة . النشأة : الولادة .
« 5 » أفنى : أهلك . ثم : هنالك بفتح الثاء . اضحملت : زالت .
« 6 » ألفيت : وجدت : ألقيت : رميت . الصدور : الذهاب إلى الماء والورود : العودة منه .
« 7 » شهودي : ظهوري . حجبتي : غيبتي .
« 8 » محيلة : داعية إلى الأمر وموجهة إليه .
« 9 » آن : حان . البسط : التفصيل .
« 10 » عاد : عادات . شذت : نفرت وكانت غريبة عن الأمر .
« 11 » أسلفت : قدمت فيما مضى . القلى : البغضاء . البر : الوفاء بالوعد .