فلو همّ مكروه الرّدى بي لما درى
مكاني ، ومن إخفاء حبّك خفيتي « 1 »
وما بين شوق واشتياق فنيت في
تولّ بحظر ، أو تجلّ بحضرة « 2 »
فلو ، لفنائي من فنائك ردّ لي
فؤادي ، لم يرغب إلى دار غربة « 3 »
وعنوان شأني ما أبثّك بعضه ،
وما تحته ، إظهاره فوق قدرتي « 4 »
وأمسك ، عجزا ، عن أمور كثيرة
بنطقي لن تحصى ، ولو قلت قلَّت « 5 »
شفائي أشفى بل قضى الوجد أن قضى
وبرد غليلي واحد حرّ غلَّتي « 6 »
وبالي أبلى من ثياب تجلَّدي ،
به الذّات ، في الاعدام ، نيطت بلذّة « 7 »
فلو كشف العوّاد بي ، وتحققوا
من اللَّوح ، ما منّي الصّبابة أبقت « 8 »
لما شاهدت منّي بصائرهم سوى
تخلَّل روح ، بين أثواب ميّت « 9 »
ومنذ عفا رسمي وهمت ، وهمت في
وجودي ، فلم تظفر بكوني فكرتي « 10 »
وبعد ، فحالي فيك قامت بنفسها ،
وبيّنتي في سبق روحي بنيّتي « 11 »
ولم أحك ، في حبّيك ، حالي تبرّما
بها لاضطراب ، بل لتنفيس كربتي « 12 »
هامش
« 1 » هم : أصاب . مكروه الردى : الموت .
« 2 » التولي : الغياب . التجلي : الحضور والظهور والتجلي والتولي ضربان من الرياضات الصوفية .
« 3 » الفناء الأولى : الهلاك . الفناء الثانية : ساحة الدار .
« 4 » أبثك : أعلمك . والمعنى ان الاعلان عن حال الأسى يسبب الأسى أكثر من السكوت عليه .
« 5 » أمسك : أكف عن الأمر .
« 6 » الغليل : شدة العطش . الغلة : كالغليل العطش .
« 7 » ابلى : أصبح قديما رثا . الاعدام : واحدها العدم وهو الحرمان . نيطت : ألحقت .
« 8 » العواد : زوار المرضى . اللوح : عظم الكتف والصدر . الصبابة : العشق الشديد .
« 9 » البصائر : الانظار - تخلل روح : بقايا نفس .
« 10 » عفا : زال . رسمي : صورتي والمقصود جسدي . همت : ضعت وهمت : تعلقت بنفسي الأوهام .
« 11 » البينة : الحجة والدليل . البينة : الجسد .
« 12 » التبرم : الضجر . الكربة : الضيقة والحزن .