لأذكره كربي أذى عيش أزمة
بمنقطعي ركب ، إذا العيس زمّت « 1 »
وقد برح التّبريح بي ، وأبادني ،
وأبدى الضّنى منّي خفيّ حقيقتي « 2 »
فنادمت في سكري ، النحول مراقبي ،
بجملة أسراري ، وتفصيل سيرتي « 3 »
ظهرت له وصفا ، وذاتي ، بحيث لا
يراها لبلوى من جوى الحبّ ، أبلت « 4 »
فأبدت ، ولم ينطق لساني لسمعه ،
هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت
وظلَّت ، لفكري ، أذنه خلدا بها
يدور به ، عن رؤية العين أغنت « 5 »
فأخبر من في الحيّ عنّي ، ظاهرا ،
بباطن أمري ، وهو من أهل خبرتي
كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا ،
على قلبه وحيا ، بما في صحيفتي
وما كان يدري ما أجنّ ، وما الذي ،
حشاي من السّرّ المصون ، أكنّت « 6 »
وكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما
به كان مستورا له ، من سريرتي « 7 »
فكنت بسرّي عنه في خفية ، وقد
خفته ، لوهن ، من نحولي أنّتي « 8 »
فأظهرني سقم به ، كنت خافيا
له ، والهوى يأتي بكلّ غريبة « 9 »
وأفرط بي ضرّ ، تلاشت لمسّه
أحاديث نفس ، بالمدامع نمّت « 10 »
هامش
« 1 » الكرب : الحزن والغم . منقطعو الركب : الذين يتخلفون عن القافلة . العيس : الإبل - زفت . جهزت للركوب .
« 2 » برح : بالغ . التبريح : الأذى . ابادني : أهلكني . الضنى : المرض والضعف .
« 3 » النحول : الهزال والضعف .
« 4 » الجوى : حرقة الداخل . أبلت : أصابت .
« 5 » خلدا بها : سمعا شديدا .
« 6 » أجن : أخفي . الحشا : الأمعاء وهنا القلب أو الروح - المصون : المحفوظ . أكنّت : سترت .
« 7 » السريرة : ما تحول به الصدور واللَّه وحده اعلم بالسرائر .
« 8 » كنت : أخفيت . خفته : كتمته . الوهن : الضعف . النحول : الهزال . الأنة : زفرة الألم .
« 9 » السقم : الداء . الغريبة : البلوى والمصيبة .
« 10 » أفرط : أصاب . تلاشت : ضعفت . نمت : أينعت .