ما أعجب الأيّام ، توجب للفتى
منحا ، وتمنحه بسلب عطاء « 1 »
يا هل لماضي عيشنا من عودة
يوما وأسمح بعده ببقائي « 2 »
هيهات ، خاب السعي وانفصمت عرى
حبل المنى ، وانحلّ عقد رجائي « 3 »
وكفى غراما أن أبيت متيّما ،
شوقي أمامي ، والقضاء ورائي « 4 »
لم أحسبه في الأحياء
[ البحر المنسرح ]
لم أخش وأنت ساكن أحشائي
إن أصبح عني كل خلّ نائي « 5 »
فالناس اثنان : واحد أعشقه
والآخر لم أحسبه في الأحياء
هامش
« 1 » قوله ما أعجب الأيام تفرض وتعطي وتمنح وتحجب كناية عن أهوال الدهر . وقد ورد في الحديث الشريف : « لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر » .
« 2 » عبارة يا هل : اشتياق للماضي أيام العمل في طريق المعرفة الإلهية - حيث يكون المرء مريدا طالبا للَّه تعالى .
« 3 » هذا البيت يؤكد أنه لم يصل إلى الطريق التي كان ينوي الوصول إليها .
« 4 » الغرام : العذاب في سبيل اللَّه بلغة الصوفيين . المتيم : المريض من الحب . الشوق هو الحق بالتعبير الصوفي .
« 5 » لم اخش : لم أخف . الخل : الصاحب . نائي : بعيد .