وكنت أحسب أنّي قد وصلت إلى
أعلى ، وأغلى مقام ، بين أقوامي « 1 »
حتى بدا لي مقام لم يكن أربي ،
ولم يمرّ ، بأفكاري وأوهامي « 2 »
إن كان منزلتي في الحبّ عندكم ،
ما قد رأيت ، فقد ضيّعت أيّامي « 3 »
« أمنيّة ظفرت روحي بها زمنا ،
واليوم أحسبها أضغاث أحلام » « 4 »
« وإن يكن فرط وجدي ، في محبّتكم
إثما فقد كثرت ، في الحبّ ، آثامي » « 5 »
« ولو علمت بأنّ الحبّ آخره
هذا الحمام ، لما خالفت لوّامي » « 6 »
« أودعت قلبي إلى من ليس يحفظه
أبصرت خلفي ، وما طالعت قدّامي »
« لقد رماني بسهم من لواحظه ،
أصمى فؤادي ، فوا شوقي إلى الرامي » « 7 »
هامش
« 1 » الأقوام : العشيرة . وهي كناية عن المشايخ من أصحاب السلوك الرحماني .
« 2 » الأرب : الحاجة والقصد والمعنى انه خلال هذه العبادة والرياضة لم يصل إلى غايته التي يتمناها .
« 3 » هذا البيت والأبيات الخمسة التي تليه مجموع ما نظمه الشيخ ابن الفارض من هذه القصيدة . المنزلة : الرتبة . م . ص . الكلام عن المحبة الإلهية والمنزلة هي المقام الدنيوي وضياع الأيام كناية عن عدم بلوغ المقصود .
« 4 » ظفرت : فازت . أحسبها : أظنها . أضغاث الأحلام : الأحلام التي يصعب تفسيرها . م . ص . المعنى في خلال الأيام الماضية لم أنل غايتي وإن ما تقدم من عمري لم يكن سوى خيالات وأوهام .
« 5 » فرط الوجد : كثرته . الآثام : جمع الإثم وهو الذنب . وارتكاب المعصية . المعنى : أن ذنوب المحب على قدر محبته فإذا كانت أشواقه كثيرة فلا بد أن يقصر في الوصول والتقصير كناية عن الذنوب التي يتكلم عنها .
« 6 » الحمام : بكسر الحاء الموت . المعنى : لو كنت أعلم أن المحبة ذنب وأن آخرها الموت لما خالفت اللوام في عذلهم لي .
« 7 » اللواحظ : العيون . أصمى : قتل . م . ص . الكلام عن المحبوب الحقيقي واللواحظ كناية عن وجه الحق الذي لا تدركه الأبصار وتبقى النفوس بشوق إلى رؤية وجهه الكريم .