تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن فارض — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وكنت أحسب أنّي قد وصلت إلى أعلى ، وأغلى مقام ، بين أقوامي « 1 » حتى بدا لي مقام لم يكن أربي ، ولم يمرّ ، بأفكاري وأوهامي « 2 » إن كان منزلتي في الحبّ عندكم ، ما قد رأيت ، فقد ضيّعت أيّامي « 3 » « أمنيّة ظفرت روحي بها زمنا ، واليوم أحسبها أضغاث أحلام » « 4 » « وإن يكن فرط وجدي ، في محبّتكم إثما فقد كثرت ، في الحبّ ، آثامي » « 5 » « ولو علمت بأنّ الحبّ آخره هذا الحمام ، لما خالفت لوّامي » « 6 » « أودعت قلبي إلى من ليس يحفظه أبصرت خلفي ، وما طالعت قدّامي » « لقد رماني بسهم من لواحظه ، أصمى فؤادي ، فوا شوقي إلى الرامي » « 7 »
هامش
« 1 » الأقوام : العشيرة . وهي كناية عن المشايخ من أصحاب السلوك الرحماني . « 2 » الأرب : الحاجة والقصد والمعنى انه خلال هذه العبادة والرياضة لم يصل إلى غايته التي يتمناها . « 3 » هذا البيت والأبيات الخمسة التي تليه مجموع ما نظمه الشيخ ابن الفارض من هذه القصيدة . المنزلة : الرتبة . م . ص . الكلام عن المحبة الإلهية والمنزلة هي المقام الدنيوي وضياع الأيام كناية عن عدم بلوغ المقصود . « 4 » ظفرت : فازت . أحسبها : أظنها . أضغاث الأحلام : الأحلام التي يصعب تفسيرها . م . ص . المعنى في خلال الأيام الماضية لم أنل غايتي وإن ما تقدم من عمري لم يكن سوى خيالات وأوهام . « 5 » فرط الوجد : كثرته . الآثام : جمع الإثم وهو الذنب . وارتكاب المعصية . المعنى : أن ذنوب المحب على قدر محبته فإذا كانت أشواقه كثيرة فلا بد أن يقصر في الوصول والتقصير كناية عن الذنوب التي يتكلم عنها . « 6 » الحمام : بكسر الحاء الموت . المعنى : لو كنت أعلم أن المحبة ذنب وأن آخرها الموت لما خالفت اللوام في عذلهم لي . « 7 » اللواحظ : العيون . أصمى : قتل . م . ص . الكلام عن المحبوب الحقيقي واللواحظ كناية عن وجه الحق الذي لا تدركه الأبصار وتبقى النفوس بشوق إلى رؤية وجهه الكريم .