ولم أزل ، منذ أخذ العهد في قدمي ،
لكعبة الحسن ، تجريدي وإجرامي « 1 »
وقد رماني هواكم في الغرام ، إلى
مقام حبّ شريف ، شامخ ، سام « 2 »
جهلت أهلي فيه ، أهل نسبته
وهم أعزّ أخلَّائي وألزامي « 3 »
قضيت فيه ، إلى حين انقضى أجلي
شهري ، ودهري ، وساعاتي ، وأعوامي « 4 »
ظنّ العذول بأنّ العذل يوقفني
نام العذول ، وشوقي زائد نام « 5 »
إن عام إنسان عيني في مدامعه ،
فقد أمدّ بإحسان وإنعام « 6 »
يا سائقا عيس أحبابي عسى مهلا
وسر رويدا فقلبي بين أنعام « 7 »
سلكت كلّ مقام في محبّتكم ،
وما تركت مقاما ، قطَّ ، قدّامي « 8 »
هامش
« 1 » كعبة الحسن : الجمال الإلهي .
« 2 » الشامخ : المرتفع . وكذلك السامي . م . ص . الكلام عن الأحبة والغرام حالات الوجد الصوفي والمقام هو مقام الحضرات والصفات .
« 3 » الأخلاء : جمع خليل ، وهو الصاحب والمحب . م . ص . الأخلاء والإلزام هم الشيوخ العارفون السالكون طريق المعرفة ودرب الهدى .
« 4 » انقضى أجلي : حان موتي . والشهر والدهر والساعات والأعوام من أسماء الزمان . والمعنى أنه أفنى حياته كلها في العبادة والعمل في سبيل اللَّه .
« 5 » العذول : اللائم . النامي : الكثير المتعاظم . والمعنى أنه كلما زاد لوم اللائمين له في هذا الأمر كلما تعاظم حبه وازداد إصرارا على هذا الأمر .
« 6 » عام : سبح . انسان العين : بؤبؤها . أمدّ : أعال . والمقصود ان البكاء من خشية اللَّه كالبكاء من أجل محبته ومعروف أن دمعة المؤمن رحمة .
« 7 » العيس : الإبل . رويدا : اسم فعل امر بمعنى تمهل . الانعام : جمع لا مفرد له يطلق على الإبل . م . ص . سائق العيس كناية عن الحق تعالى والإبل أو العيس كناية عن النفوس الانسانية .
« 8 » م . ص . المقام هو كناية عن الإقامة الروحية في الحضرة الربانية وخلفي وقدامي كناية عن فناء العمر فيما مضى والنية فيما سيأتي في العمل في سبيل اللَّه .