هو الحب
[ البحر الطويل ]
هو الحبّ فأسلم بالحشا ، ما الهوى
سهل ، فما اختاره مضنى به ، وله عقل « 1 »
وعش خاليا ، فالحبّ راحته عنا ،
وأوّله سقم ، وآخره قتل « 2 »
ولكن لديّ الموت فيه ، صبابة
حياة ، لمن أهوى ، عليّ بها الفضل « 3 »
نصحتك علما بالهوى ، والذي أرى
مخالفتي ، فاختر لنفسك ما يحلو « 4 »
فإن شئت أن تحيا سعيدا ، فمت به
شهيدا ، وإلَّا فالغرام له أهل « 5 »
فمن لم يمت في حبّه لم يعش به ،
ودون اجتناء النّحل ما جنت النّحل « 6 »
هامش
« 1 » المضنى : المريض . المعنى الصوفي : الحب هو المحبة الإلهية . وقوله فأسلم خطاب للسالك في طريق المعرفة والحشا كناية عن القلب والسلامة هي الموافقة لأمر اللَّه تعالى .
« 2 » العنا : العناء مخففة والعناء هو التعب . السقم : المرض .
« 3 » الصبابة : مرض العشق أو شدته . م . ص . أراد بالموت الموت الاختياري لا الإجباري فمن خاف من الموت ليس بمؤمن . وقوله من أهوى يعود إلى القدرة الربانية العظيمة .
« 4 » م . ص . الخطاب للسالك العالم فيقول له ان أحببت وعشقت طلبا للوصول إلى الصور الفانية فحبه قاتل له وأما من أحب وعشق للأنوار الرحمانية فقد فاز وسلم من الموت .
« 5 » فالغرام له أهل : اترك الغرام لغيرك لأنك غير جدير به . م . ص . قوله إذا شئت ان تحيا فمت إشارة إلى الآية الكريمة : * ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * .
« 6 » جنى النحل : العسل . جنت : أكسبت . جنت النحل : أعطت جناها وهو اللسع والوخز . م . ص . اجتناء النحل هو اقتطاف عسل العلوم والمعارف الإلهية ووخز النحل كناية عن الذين لا يحسنون العمل الصالح فيقلب عملهم إلى سيئات تلسعهم حين لقاء ربهم .