( ابن تيمية الحراني وآراؤه )
وكنت قد عزمت على أن اقتصر على ذلك ، لأن في بعض ما ذكرته وقاية من
المقت والمهالك .
ثم قيل لي وكرر علي : إن أهل التشبيه والتجسيم والمزدرين بسيد الأولين
والآخرين - تبعا لسلالة القردة والخنازير - لهم وجود وفيهم كثرة ، وقد أخذوا بعقول
كثير من الناس ، لما يزينون لهم من الإطراء على قدوتهم ، ويزخرفون لهم بالأقوال
والأفعال ، ويموهون لهم بإظهار التنسك ، والإقبال على كثرة الصلاة والصوم والحج
والتلاوة ، وغير ذلك مما يحسن في قلوب كثير من الرجال ، لا سيما العوام المائلين مع
كل ريح أتباع الدجال ، فانقادوا لهم بسبب ذلك ، وأوقعوهم في أسر المهالك .
فرأيت بسبب هذه المكايد والخزعبلات أن أتعرض لسوء عقيدتهم ، قمعا لهذا
الزائغ عن طريق أهل الحق ، وهم الأئمة الأربعة المقتدى بهم والمعول عليهم في جميع
الأعصار والأقطار ، لأنهم النجوم الذين بهم يهتدى .
وقد بالغ جمع من الأخيار من المتعبدين وغيرهم من العلماء ، كأهل مكة
وغيرها ، أن أذكر ما وقع لهذا الرجل من الحيدة عن طريق هذه الأئمة ولو كان
أحرفا يسيرة ، إما بالتصريح أو بالتلويح مشيرة ، فاستخرت الله - عز وجل - في
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 75
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٧٥