وقال الإمام مالك عند قوله : { فلا تضربوا لله الأمثال } من وصف شيئا من
ذاته سبحانه وتعالى ، مثل قوله تعالى : { قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم }
( فأشار بيده إلى عنقه ) قطعت ، وكذا السمع والبصر يقطع ذلك منه ، لأنه شبه الله
بنفسه .
وقال مالك رضي الله عنه : ( الاستواء معلوم ) يعني عند أهل اللغة .
وقوله : ( والكيف مجهول ) أي بالنسبة إلى الله عز وجل ، لأن الكيف من
صفات الحدث ، وكل ما كان من صفات الحدث فالله - عز وجل - منزه عنه ،
فإثباته له سبحانه كفر محقق عند جميع أهل السنة والجماعة .
وقوله : ( والإيمان به واجب ) أي على الوجه اللائق بعظمته وكبريائه .
وقوله : ( والسؤال عنه بدعة ) لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا عالمين به
وبمعناه اللائق بحسب اللغة ، فلم يحتاجوا إلى السؤال عنه فلما ذهب العالمون به ،
وحدث من لم يعلم أوضاع لغتهم ، ولا له نور كنورهم ، شرع يسأل الجهلة بما يجوز
على الله عز وجل ، وفرح بذلك أهل الزيغ ، فشرعوا يدخلون الشبه على الناس ،
ولذلك تعين على أهل العلم أن يبينوا للناس ، وأن لا يهملوا البيان ، لقوله تعالى :
( وإذا أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبينه للناس ولا تكتمونه ) .
فهذه ( 1 ) الأئمة التي ( 2 ) مدار الأمة عليهم في دينهم ، متفقون في العقيدة ، فمن زعم
أن بينهم اختلافا في ذلك ، فقد افترى على أئمة الإسلام والمسلمين ، والله حسبه ،
وسيجزي الله المفترين .
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من
فارق الجماعة شبرا فمات ، مات ميتة جاهلية ) .
هامش
( 1 ) لعله فهؤلاء انتهى مصححه .
( 2 ) لعله الذين انتهى . مصححه .