فقد فضحوا ذاك الإمام لجهلهم * ومذهبه التنزيه لكن هم اختلوا
لعمري لقد أدركت منهم مشايخا وأكثر ما أدركته ما له عقل ( 1 )
وحذفت أبياتا من هذه القصيدة ، لأني في هذه الورقات على سبيل الاقتصاد
والرمز إلى منهج الحق والرشاد .
( كلام الإمام الشافعي وأبي حنيفة ومالك ، في التأويل )
وسئل الإمام الشافعي - قدس الله روحه - عن الاستواء ؟ فقال : ( آمنت بلا
تشبيه ، وصدقت بلا تمثيل ، واتهمت نفسي في الإدراك ، وأمسكت عن الخوض فيه
كل الإمساك ) .
وهذا شأن الأئمة ، يمسكون أعنة الخوض في هذا الشأن ، مع أنهم أعلم الناس
به ، ولا يخوض فيه إلا أجهل الناس به .
وسئل الإمام أبو حنيفة - قدس الله روحه - عن ذلك ؟ فقال : ( من قال : لا
أعرف الله أفي السماء أم في الأرض فقد كفر ، لأن هذا القول يؤذن أن لله سبحانه
وتعالى مكانا ، ومن توهم أن لله مكانا فهو مشبه ) .
وسئل الإمام مالك عن الاستواء ؟ فقال : ( الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ،
والأيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ) .
فنفى العلم بالكيف ، فمن استدل بكلامه على أنه - سبحانه وتعالى - فوق
عرشه ، فهو لجهله وسوء فهمه .
هامش
( 1 ) أورد القصيدة كاملة ابن الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) ص 275 - 277 .