وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم ، يأخذ القاصية والنافرة
والشاذة ، إياكم والشعاب ، وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد ) . رواه الطبراني
وغيره من حديث معاذ رضي الله عنه ، ورواه الإمام أحمد ، ورجاله ثقات ( 1 ) .
وسئل الإمام أحمد عن الشافعي ؟ فقال : ( ما الذي أقول فيه ، وهو الذي أخرج
من قشور التشبيه لبابها ، وأطلع على معارفها أربابها ، وجمع مذهبه أكنافها
وأطنابها ، فالمحدثون صيادلة والشافعي طبيبهم ، والفقهاء أكابر والشافعي
كبيرهم ، وما وضع أحد قلمه في محبرة إلا وللشافعي عليه منة ) .
وكان كثير الدعاء للشافعي ، قال له ابنه عبد الله : أي شئ كان الشافعي ، فإني
أسمعك تكثر الدعاء له ؟ قال : ( يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية
للناس ، فانظر هل لهذين من خلف أو عوض ؟ ) .
( كلام السلف في التأويل ) وسئل بعض أئمة السلف عن قوله تعالى { الرحمن على العرش استوى } ؟
فقال : الرحمن - جل وعلا - لم يزل والعرش محدث بالرحمن استوى ، ثم قال :
كل ما ميزتموه بأذهانكم وأدركتموه في أتم عقولكم ، فهو مصروف إليكم ومردود
عليكم ، محدث ومصنوع مثلكم ، لأن حقيقته عالية عن أن تلحقه عبارة ، أو يدركه
وهم ، أو يحيط به علم ، كلا ، كيف يحيط به علم وقد اتفق فيه الأضداد بقوله سبحانه
وتعالى : { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } ؟ !
أي عبارة تخبر عنه ؟ ! حقيقة الألفاظ كلام ، قصرت عنه العبارات ، وخرست
عنه الألسنة بقوله : { ليس كمثله شئ } تعالى الله وتقدس عن المجانسة والمماثلة .
هامش
( 1 ) في مجمع الزوائد للهيثمي 2 / 23 عن أحمد وفي 5 / 219 عن أحمد والطبراني ، وكنز
العمال 1 / 206 رقم 1026 و 1027 و 7 / 581 رقم 20355 .