سلامهم ؟ قال : نعم وأرد عليهم ) .
وقال بعض المشايخ : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : استغلي ،
فأعرض عني . فقلت : يا رسول الله استغفر لي ، فأعرض عني . فقلت : يا رسول الله
إن سفيان بن عيينة حدثنا عن محمد بن المنكدر ، عن جابر أنك لم تسأل شيئا قط
فقلت : لا ، فأقبل علي ، وقال : غفر الله لك .
وكان موهوب ابن الجزري الشافعي إماما عالما فاضلا مفيدا ، يشارك في
سائر العلوم مشاركة جيدة ، مع العقل والدين والإيثار لأهل الضرورات ، وكان
يتجر فكثر ماله ، فأراد الصاحب أن يتعرض له ، قال : فخفت منه خوفا شديدا ،
فلما كان في بعض الليالي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله إني خائف
من الصاحب ، فقال : لا تخف منه وقل له بعلامة كذا وكذا : لا تؤذني ،
فرسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع في .
فلما انتبهت صليت الصبح ، وركبت دابتي ، ووقفت للصاحب في الطريق وهو
طالع إلى القلعة ، قال : فسلمت عليه وصحبته ، وقلت له : معي رسالة ، فقال : ممن ؟
قلت : من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : قل له بعلامة كذا وكذا ، فقال : صدقت أنت ،
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا اليوم أتشفع بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالمولى يرسم
والمملوك يمتثل ، ومهما كان لك من الحوائج تعرفني بها ، أو لأحد أصحابك .
وطلب بعض أمراء الجور رجلا أراد منه شيئا ، وهدده تهديدا ، وتوعده ( 1 )
بالعقوبات ، فقال له الرجل : أنا أتشفع إليك بسيد الأولين والآخرين أن لا تتعرض
لي بما لا يحل لك ، فلم يلتفت إليه ، ولا إلى قوله ، فلما أصبح الصباح طلب الأمير
الرجل ، وأكرمه بعد أن فك عنه الطلب ، فقيل للأمير في ذلك ، فقال رأيت البارحة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهرني ، وهم بي ، وقال : يتشفع بي إليك ولا تقبل ، فوالله لا يتشفع
هامش
( 1 ) الصواب حذف ألف " تواعد " . انتهى . مصححه .