فأين الحذق يا قامح ؟ !
ومن آياته إنزال القطر بقدرته ، وصبغ ألوان النبات والثمار بحكمته ، مع مخالفة
الطعوم بمشيئته ، وإرسال الرياح لواقح .
موصوف بالسمع والبصر ، يرى في الدجنة كما يرى في القمر . من شبهه أو كيفه
طغى وكفر . هذا مذهب أهل الحق والسنة ، وإن دليلهم لجلي واضح .
من شبهه أو مثل أو جسم فهو مع السامرة واليهود ومن حزبهم ، يوم تظهر
المخبآت ، وتبلى السرائر ، وتبين الفضائح :
وإن قيل عنه في الدنيا : إنه ولي صالح ، هلك الهالكون بآرائهم ، لأنه عمل غير
صالح ، وفاز المنزهون فيالها صفقة رابح .
هو الواحد المتوحد في صفاته الأزلي الجبار ، العظيم العزيز القهار ، تبارك
وتعالى وتنزه عن درك الخواطر والأفكار ، وسم كل مخلوق بميسم الافتقار ، وأظهر
آثار قدرته في مخلوقاته ، ومن أظهرها السماوات والأرض والبراري والبحار ،
والأعين والأنهار ، وجريانها على المدرار ، وتصريف السحاب المسخر بين السماء
والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار .
يعلم حركات الأسرار ، ودبيب النملة السوداء في الظلمة على سواد الصخور
والأحجار :
نوع هذا العالم الإنساني ، فمنهم شقي ، ومنهم سعيد ، { وربك يخلق ما يشاء
ويختار } .
وصفاته كذاته ، والمشبهة والمجسمة أهل زيغ وكفار ، نزه نفسه بنفسه وقدسها ،
فمن شبه أو عطل فمأواه النار ، ومن أناب ورجع قبله وإن ارتكب العظائم الكبار ،
لأنه سبحانه وتعالى عزيز غفار ستار .
ومن بديع صنعته أن خلق اليوم وليلته ، وقمر السماء وشمسه ، وآدم عليه السلام وما
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 115
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١١٥