وسئل مالك عن الراسخين في العلم ؟
فقال : العالم العامل بما علم المتبع له .
وقال عمر بن عبد العزيز : انتهى علم الراسخين بتأويل القرآن إلى أن قالوا :
( آمنا به كل من عند ربنا )
وقال بعضهم : للقرآن تأويل استأثر الله تعالى بعلمه ، لا يطلع عليه أحد من
خلقه ، كما استأثر بعلم الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها ونحو ذلك ،
والخلق متعبدون بالأيمان به ، ومتعبدون بالمحكم بالأيمان به وبالعمل به . وقيل
غير ذلك .
( الدعوة إلى اتباع العقل والنقل )
ثم اعلم : أنه حق على اللبيب المعتصم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
والمتمسك بالعروة الوثقى أن يثبت الله عز وجل - ما قضى العقل بجوازه ونص
الشرع على ثبوته .
فإن المشبهة أثبتوا لله ما لم يأذن فيه ، بل نهى عنه ، وهي زيغة سامرية
ويهودية ، والمعطلة سلبوه ما اتصف به وسفهوه .
ولقد أحسن أبو الحسن الأشعري في جوابه عن التوحيد ؟ حيث قال : إثبات
ذات غير مشبهة بالذوات ، ولا معطلة عن الصفات .
شعر :
الله أكبر أن يكون لذاته * كيفية كذوات مخلوقاته
أو أن تقاس صفاتنا في كل ما * نأتيه من أفعالنا بصفاته
أبدا عقول ذوي العقول بأسرها * متحيرات في دوام حياته
لبديع صنعته عليه شواهد * تبدو على صفحات مصنوعاته
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 113
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص١١٣