والعاصي .
ووصف سبحانه وتعالى نفسه ب ( الكريم ) في قوله : { ما غرك بربك الكريم } .
قال عمر رضي الله عنه : ( لو قيل لي : ما غرك بي ؟ لقلت : جهلي بك غرني ) .
والكريم : هو الذي إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى .
وقيل : هو الذي إذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ، ولا يبالي لمن ( 1 ) أعطى وكم
أعطى ولا يضيع من لاذ به والتجا .
وقيل : هو الذي يغني السائل عن الوسائل والشفعاء ، وإذا رفعت الحاجة إلى
غيره لا يرضى .
وقيل : هو الذي إذا أبصر خللا جبره وما أظهره ، وإذا أولى فضلا أجزله ثم
ستره ، وقيل غير ذلك .
فمن تأمل القرآن الكريم وجده مشحونا بالتقديس والإجلال والتعظيم ،
وناطقا بإضلال أهل الإلحاد والتجسيم ، والحيدة عن الصراط المستقيم ، وطريقة
السلامة في ذلك أن من أشكل عليه شئ من المتشابه في الكتاب والسنة ، فليقل كما
أخبر سبحانه وتعالى في كتابه المبين عن الراسخين في العلم ومدحهم عليه في قوله
تعالى : { والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا } .
ويقول كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه ) خرجه غير
واحد منهم الإمام أحمد والنسائي وغيرهم ( 2 ) .
ويقول كما قاله الشافعي : آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله ، وآمنت
برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والراسخ في العلم هو من طولع على محل المراد منه .
هامش
( 1 ) لعله : بما أعطى . . . إلى آخره . انتهى . مصححه . عبارة المصنف صحيحة .
( 2 ) مسند أحمد ، المكثرين رقم 6453 ولاحظ 6415 ، ولم نجده في النسائي المطبوع .