أحد الأئمة عليهم السلام ، من قول أو فعل أو تقرير ، مع الوقوف على ذلك المصاحب
وعدم وصل السند إلى المعصوم عليه السلام ، من غير فرق بين كون سنده متصلا أو
منقطعا .
والثاني : هو ما روي عن غير مصاحب المعصوم عليه السلام ، مع الوقوف على
ذلك الغير . مثل قوله " وقفه فلان على فلان " إذا كان الموقوف عليه غير مصاحب .
وكيف كان فالأكثر على أن الموقوف ليس بحجة وإن صح سنده ، لأن مرجعه إلى قول
من وقف عليه وقوله ليس بحجة . وقيل بحجيته مع صحة السند ، لإفادته الظن الموجب
للعمل ، وفيه منع إفادته الظن مطلقا ، ولو سلم فلا دليل على حجية مثل هذا الظن . نعم
لو وصل إلى حد الاطمينان بصدور الحكم من المعصوم ( ع ) كان حجة ، وأين ذلك من
مدعي الخصم .
تنبيهان :
الأول : أن قول الصحابي أمرنا بكذا ، ونهينا عن كذا ، ومن السنة كذا ، أو
أمر بلال أن يشفع الأذان ، وما أشبه ذلك ، من المرفوع بالمعنى الثاني عند الجمهور ، لأن
مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي ومن يجب اتباع سنته وهو رسول الله
صلى الله عليه وآله ، ولأن مقصود الصحابي بذلك بيان الشرع لا اللغة ولا العادة ،
والشرع يتلقى من الكتاب والسنة والإجماع ، ولا يصح أن يريد أمر الكتاب لكون ما في
الكتاب مشهورا يعرفه الناس ، ولا الاجماع لأن المتكلم بهذا من أهل الإجماع
ويستحيل أمره نفسه ، فتعين كون المراد أمر الرسول صلى الله عليه وآله . وبذلك ظهر
سقوط ما عن بعضهم من إلحاقه بالموقوف مطلقا ، نظرا إلى احتمال أن يكون الآمر
والناهي غيره ( ص ) ، فإن فيه سقوط الاحتمال لبعده .
الثاني : أنهم اختلفوا في تفسير الصحابي لآيات القرآن . فقيل : هو من الموقوف ،
لأصالة عدم كون تفسيره رواية عن النبي ( ص ) بعد جواز التفسير للعلم بطريقه من نفسه .
وقيل : هو من المرفوع ، لان الطاهر ابتناء تفسيره على مشاهدته الوحي
والتنزيل ، فيكون تفسيره رواية عن النبي صلى الله عليه وآله .
وضعفه ظاهر لأعمية التفسير من كونه بعنوان الرواية عنه صلى الله عليه وآله .
دراسات في علم الدراية — صفحة 58
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٥٨