عن الباقر عليه السلام فهي مردودة ، لاشتراكه حينئذ بين الثلاثة الذين أحدهم
الضعيف ، واحتمال كونه الرابع حيث لم يذكروا طبقته ، وإن كانت الرواية عن
الصادق عليه السلام ، فالضعيف منتف عنها ، لأن الضعيف لم يرو عن الصادق
عليه السلام كما عرفت ولكنها محتملة لأن تكون من الصحيح ، إن كان هو أحد
الثقتين ، وهو الظاهر ، لأنهما وجهان من وجوه الرواة ، ولكل منهما أصل بخلاف
الممدوح خاصة . ويحتمل على بعد أن يكون هو الممدوح فتكون الرواية من الحسن
فيبنى على قبول الحسن في ذلك المقام وعدمه .
فتنبه لذلك ، فإنه مما غفل عنه الجميع وردوا بسبب الغفلة عنه روايات ،
وجعلوها ضعيفة ، والأمر فيها ليس كذلك " - انتهى .
بل زاد عليه بعض المحققين ، أن " محمد بن قيس " إن كان راويا عن أبي
جعفر عليه السلام ، فإن كان الراوي عنه " عاصم بن حميد " أو " يوسف بن عقيل "
أو " عبيدا " ابنه ، فالظاهر أنه ثقة لما ذكره النجاشي من أن هؤلاء يروون عنه كتاب
القضايا .
بل لا يبعد كونه الثقة متى كان راويا عن أبي جعفر عليه السلام عن علي
عليه السلام لأن كلا من البجلي والأسدي صنف كتاب القضايا لأمير المؤمنين
عليه السلام كما ذكره النجاشي ، وهما ثقتان ، فتدبر .
ومنها : المؤتلف والمختلف ، ومجموعهما اسم لسند اتفق فيه اسمان فما زاد خطا ،
واختلفا نطقا ، ومعرفته من مهمات هذا الفن ، حتى أن أشد التصحيف ما يقع في
الأسماء لأنه شئ لا يدخله القياس ، ولا قبله شئ يدل عليه ولا بعده ، بخلاف
التصحيف الواقع في المتن .
وهذا النوع منتشر جدا لا ينضبط مفصلا إلا بالحفظ ، وقد ذكروا لذلك أمثلة
( تقدم بعضها في المصحف ) .
ومنها : " بريد " و " يزيد " وبريد - بالباء الموحدة - " ابن معاوية العجلي " ،
فهو يروي عن الباقر والصادق عليهما السلام ، وأكثر الإطلاقات محمولة عليه ،
و " بريد " بالباء الأسلمي صحابي ، فتميز عن الأول بالطبقة .
دراسات في علم الدراية — صفحة 52
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٥٢