فصاعدا ، واختلفت أشخاصهم . فالاتفاق بالنظر إلى الأسماء ، والافتراق بالنظر إلى
الأشخاص . وظاهر " البداية " عدم صدق هذا الاسم بمجرد الاتفاق في اسم الراوي
من دون اتفاق اسم الأب والجد . وصريح غيره صدق هذا الاسم مع الاتفاق في اسم
الراوي فقط ، وإن اختلفت أسماء الآباء والأجداد ، أو لم يذكر اسم الأب والجد
أصلا . ولا يعتبر في صدق هذا الاسم كون تمام السند كذلك ، بل يكفي في ذلك أن
يتفق اثنان من رجاله أو أكثر في ذلك ، كما صرحوا به ، ولا بد من تمييز المتفق حتى
لا يظن الشخصان شخصا واحدا فيكتفى بثبوت وثاقته .
ومنها : المشترك وهو ما كان أحد رجاله أو أكثرها ، مشتركا بين الثقة وغيره .
وأمثلة ذلك كثيرة . ولا بد من التمييز لتوقف معرفة حال السند عليه . والتمييز تارة بقرائن
الزمان ، وأخرى بالراوي ، وثالثة بالمروي عنه ، وغير ذلك من المميزات .
وقد صنفوا في تمييز المشتركات كتبا ورسائل ، وأتعبوا أنفسهم في ذلك ، جزاهم
الله تعالى عنا خيرا ، ولعلنا نوفق للكلام في ذلك .
ثم إن تميز بشئ مما ذكر ، أو كان جميع أطراف الشبهة ثقات فلا كلام ، وإلا
لزم التوقف وعدم العمل بالخبر . نعم ليس للفقيه رد الرواية بمجرد الاتفاق في الاسم
مع الاشتراك بين ثقة وغيره ، بل يلزمه الفحص والتمييز والتوقف عند العجز .
وقد اتفق لجمع من الأكابر منهم ثاني الشهيدين ( ره ) في " المسالك " ، رد جملة
من الروايات بالاشتراك في بعض رجالها مع إمكان التمييز فيها .
ومن عجيب ما وقع له رده في " المسالك " لبعض روايات " محمد بن قيس "
عن الصادق عليه السلام بالاشتراك بين ثقة وغيره ، مع تحقيقه في " البداية " كون
الراوي عن الصادق عليه السلام هو الثقة ، حيث قال : " إن محمد بن قيس ،
مشترك بين أربعة : اثنان ثقتان ، وهو " محمد بن قيس الأسدي ، أبو نصر " و " محمد بن -
قيس البجلي الأسدي ، أبو عبد الله " ، وكلاهما رويا عن الباقر والصادق
عليهما السلام ، وواحد ممدوح من غير توثيق ، وهو " محمد بن قيس الأسدي ، مولى بني
نصر " ولم يذكروا عمن روى ، وواحد ضعيف ، وهو " محمد بن قيس ، أبو أحمد " ، وروى
عن الباقر عليه السلام خاصة - إلى أن قال : - والتحقيق في ذلك أن الرواية إن كانت
دراسات في علم الدراية — صفحة 51
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٥١