على ما يطلع عليه غيره . أو تحريره لما لم يحرروه ، وبالجملة فهو كالزيادة غير المنافية
فيقبل . ذكر ذلك في " البداية " وغيرها .
ومنها : المختلف وضده الموافق ، والوصف بالاختلاف والموافقة إنما هو بالنظر
إلى صنف الحديث ، دون الشخص ، ضرورة أن الحديث الواحد نفسه ليس بمختلف
ولا متفق ، وإنما الاختلاف والاتفاق يتصور بين اثنين ، والمراد هنا اختلاف المتنين
وتوافقهما ، وذلك غير المؤتلف والمختلف سندا ، الذي يأتي التعرض له إن شاء الله .
تعالى .
وقد عرف المختلف في " البداية " وغيرها ، بأنه أن يوجد حديثان متضادان في
المعنى ظاهرا ، سواء تضادا واقعا أيضا كأن يمكن التوفيق بينهما بوجه ، أو ظاهرا فقط
كأن يمكن الجمع بينهما . فالمختلفان في اصطلاح الدراية هما المتعارضان في اصطلاح
الأصوليين ، والمتوافقان خلافه .
وقد صرح أهل الدراية بأن حكم الحديث المختلف ، الجمع بينهما إن أمكن ،
ولو بوجه بعيد يوجب تخصيص العام منهما ، أو تقييد مطلقه ، أو حمله على خلاف ظاهره .
وإن لم يمكن الجمع ، فإن علمنا أن أحدهما ناسخ ، قدمناه ، وإلا رجح أحدهما على
الآخر بمرجحه المقرر في الأصول ، من صفة الراوي ، والكثرة ، والمخالفة العامة ، وغيرها .
كذا قالوا ، وهو موجه ، إلا في الجمع بالحمل على خلاف الظاهر ، فإنه
لا يرتكب إلا مع قرينة عليه في الأخبار لما قررناه في الأصول من عدم تمامية كلية
قاعدة تقدم الجمع على الطرح ، وأنها إنما تسلم في الجمع بحمل العام على الخاص ، أو
المطلق على المقيد ، أو الجمع الذي يساعد عليه فهم العرف ، مثل الجمع بحمل الظاهر
على النص ، والظاهر على الأظهر ، أو الجمع الذي عليه شاهد مفصل من الأخبار .
ثم إن الجمع بين المتعارضين من أهم فنون علم الحديث وأصعبها . أما الأهمية
فلأنه يضطر إليه جميع طوائف العلماء سيما الفقهاء ولا يملك القيام به إلا المحققون من
أهل البصائر ، الجامعون بين الحديث والفقه والأصول ، الغواصون على المعاني والبيان .
وأما الأصعبية فلأنه عمدة فنون الاجتهاد الذي هو أصعب من الجهاد
بالسيف . وقد صنف العلماء في الجمع بين الأخبار كتبا كثيرة . وقد قيل إن أول من .
دراسات في علم الدراية — صفحة 47
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٤٧