قوله عليه السلام في المرفوعة " ودع الشاذ النادر " .
وأما المحفوظ ، فهو في أهل اصطلاح الدراية ما كان في قبال الشاذ ، من الراجح
المشهور .
وأما المعروف ، فهو في الاصطلاح ما كان في قبال المنكر ، من الرواية الشائعة .
وأما المنكر والمردود ، فهما أيضا مترادفان - على ما يظهر من كلمات أهل -
الدراية والحديث - .
فهنا أربع عبارات : الشاذ والمحفوظ والمنكر والمعروف . وقد عرفت المراد
بالمحفوظ والمعروف . وإن تأملت ، بأن لك الفرق بينهما وبين المشهور ، وأنهما أخص
منه . فإن المشهور ، ما شاع روايته ، سواء كان في مقابله رواية أخرى شاذة غير شائعة ،
أم لا ، بخلاف المحفوظ ، فإنه خصوص المشهور الذي في قباله حديث شاذ ، والمعروف
خصوص المشهور الذي في قباله حديث منكر ، فبقيت عبارتان :
الأولى : الشاذ وهو على الأظهر الأشهر بين أهل الدراية والحديث ، هو ما رواه
الثقة مخالفا لما رواه جماعة ، ولم يكن له إلا اسناد واحد . فخرج بقيد الثقة ، والمنكر والمردود
وبقيد المخالفة ، المفرد بأول معنييه المزبورين ، وبقيد اتحاد الإسناد ، المتن الواحد
المروي بسندين أو أكثر فإنه ليس بشاذ . ثم إن كان راوي المحفوظ المقابل للشاذ
أحفظ أو أضبط أو أعدل من راوي الشاذ ، سمي ذلك الشاذ ، بالشاذ المردود ،
لشذوذه ومرجوحيته لفقده للأوصاف الثلاثة ، وإن انعكس ، فكان الراوي للشاذ
أحفظ للحديث أو اضبط له أو أعدل من غيره من رواة مقابله ، ففيه أقوال :
1 - عدم رده . اختاره جماعة ، منهم ثاني الشهيدين في " البداية " ، نظرا إلى
أن في كل منهما صفة راجحة وصفة مرجوحة فيتعارضان فلا ترجيح .
2 - رده مطلقا . لأن نفس اشتهار الرواية ، من أسباب قوة الظن بصدقها
وسقوط مقابلها ، مضافا إلى تنصيص المعصوم عليه السلام بكون الشهرة مرجحة ، وأمره
برد الشاذ النادر من دون استفصال .
ويمكن الجواب عن الأول ، بمنع سببية الشهرة لقوة الظن ، حتى في صورة
كون راوي الشاذ أحفظ أو أضبط أو أعدل ، بل قد يقوى الظن حينئذ بصدق الشاذ ،
دراسات في علم الدراية — صفحة 45
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٤٥