تصحيف السند والمتن حيث إن ذلك التصحيف إنما يعرض للبصر لتقارب الحروف
لا للسمع إذ لا يلتبس عليه مثل ذلك .
والثاني : بأن يكون الاسم واللقب أو الاسم واسم الأب على وزن اسم آخر
ولقبه ، أو اسم آخر واسم أبيه والحروف مختلفة شكلا ونقطا فيشتبه ذلك على السامع
مثل تصحيف بعضهم عاصم الأحول بواصل الأحدب ، وخالد بن علقمة بمالك بن
عرفطة ، فإن ذلك لا يشتبه في الكتابة على البصر ، وكذا إذا كاتب كلمة في المتن على
وزن كلمة أخرى متقاربة الحروف نطقا مع الاختلاف شكلا في الكتاب .
ثم إن جمعا منهم قسموا التصحيف تقسيما آخر ، فقالوا : إنه قد يكون في اللفظ
نحو ما مر ، وقد يكون في المعنى كما حكي عن أبي موسى محمد بن المثنى العنزي الملقب
بالزمن ، أنه قال : نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله ( ص ) ، يريد
بذلك ما روي من أنه صلى الله عليه وآله صلى إلى عنزة ، وهي الحربة تنصب بين
يديه سترة فتوهم أنه ( ص ) صلى إلى قبيلتهم بني عنزة أو إلى قريتهم المسماة بعنزة الموجودة
الآن ، وهو تصحيف معنوي عجيب ، وأعجب منه ما حكاه الحاكم من علماء العامة
عن أعرابي أنه زعم أنه ( ص ) صلى إلى شاة صحفها عنزة ، ثم رواه بالمعنى على وهمه
فأخطأ من وجهين .
تذييل : قد بان لك بالتأمل كون التصحيف في المقام أعم من التحريف ،
وفرق بعضهم بينهما ، فخص اسم المصحف بما غير فيه النقط ، وما غير فيه الشكل مع
بقاء الحروف سماه بالمحرف وهو أوفق .
ومنها : العالي والنازل فالعالي من السند في الاصطلاح هو قليل الواسطة مع
اتصاله ، والنازل بخلافه ، وتوضيح الحال في هذا المجال يستدعي رسم مطالب :
الأول : الاسناد من أصله من خواص هذه الأمة دون سائر الملل ، فإن اليهود
ليس لهم خبر مسند متصل إلى موسى ( ع ) بل يقفون على من بينه وبين موسى ( ع ) أكثر
من ثلاثين عصرا ، وإنما يبلغون إلى شمعون ونحوه ، وكذا النصارى لا يمكنهم أن يصلوا في
الأحكام مسندا إلى عيسى ( ع ) إلا في تحريم الطلاق وشرح ذلك يطلب من محله .
دراسات في علم الدراية — صفحة 43
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٤٣