أمورا زائدة لا طائل تحتها .
ومنها ما رواه الصدوق في المعاني " عن فضيل بن عثمان الأعور قال : سئل
أبو عبد الله عليه السلام فقيل له : إن هؤلاء الأخابث يروون عن أبيك يقولون : إن أباك
عليه السلام قال : " إذا عرفت فاعمل ما شئت " فهم يستحلون بعد ذلك كل محرم ، قال :
ما لهم لعنهم الله ؟ ! إنما قال أبي عليه السلام : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير
يقبل منك " .
تذييل :
وأما وجوب الفحص عن المعارض والمخصص عند احتمالهما ، فمما لا خلاف
فيه عند المحققين ، لأن وجودهما في جملة من أحاديث الأحكام مما لا يدانيه شك
ولا يعتريه ريب ، فمن باب المثال أنه روى الشيخ في التهذيب والكليني في الكافي
بإسنادهما " عن عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام من سؤر الحائض ؟
قال : توضأ به وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، وتغسل يدها قبل أن تدخلها
الإناء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل هو وعائشة في إناء واحد ويغتسلان
جميعا " .
ورويا كلاهما مسندا " عن عنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سؤر الحائض يشرب منه ولا يتوضأ " .
وروى الشيخ في التهذيب بإسناده " عن معاوية بن حكيم ، عن ابن المغيرة ،
عن الحسين بن العلاء ، عنه عليه السلام في الحائض يشرب من سؤرها ولا يتوضأ منه ( 1 ) .
ومن باب المثال أيضا :
ما روى الشيخ " عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن
أحمد بن محمد يرفعه إلى أبي عبد الله في الخز الخالص أنه لا بأس به ، فأما الذي
هامش
( 1 ) قال - رحمه الله - بعده فالوجه في هذه الأخبار ما فصل في الأخبار الأولة وهو أنه إذا لم تكن المرأة
مأمونة فإنه لا يجوز التوضي بسؤرها ، ويجوز أن يكون المراد بها ضربا من الاستحباب ، والذي يدل على ذلك
ما أخبرني به أحمد بن عبدون وساق السند إلى - " عن أبي هلال قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : المرأة الطامث
أشرب من فضل شرابها ولا أحب أن أتوضأ منه " .