النهار ، فكأنه عرف ما أريد ، فخرج فيها إلى الجمعة " وهذا كما ترى صدره نص
في الجواز ، وذيله ظاهر فيه .
خامسها : معرفة العام والخاص والمطلق والمقيد منه ، وهي في الظاهر كانت
من مباحث أصول الفقه ، لكن المراد من العام والخاص في اصطلاح المحدثين غيرهما
في اصطلاح الأصوليين ، فالخاص عندهم هو الحكم الذي ورد عن النبي أو المعصومين
صلوات الله عليهم أجمعين في قوم بأعيانهم أو رجل بعينه ، مثل ذم أهل الاجتهاد ،
والمتكلمين والصوفية ، فإنه خاص بأصحاب الرأي والتعصب والبدع منهم ، مثل
ما ورد في النهي عن مخالطة الأكراد ، وذم أهل السوق ، وذم الحائكين ، وذم الشعر
والشعراء وأمثال ذلك ، كلها خاص بطائفة خاصة كانوا على صفة أو عمل أو عقيدة
لا يرضى بها الشارع ، والذم لما كانوا عليه من الوصف ، لا من حيث ذواتهم وقبائلهم ،
وقوميتهم .
والعام أيضا هو الحكم الشامل للجميع ، وأن ورد في مورد خاص ، مثل
قول النبي صلى الله عليه وآله لعروة البارقي : " بارك الله في صفقة يمينك " حيث أعطاه
مبلغا ليشتري له عليه السلام شاة ، واشترى بالمبلغ شاتين فأمضى صلى الله عليه وآله
شراءه . فكما ترى أن خطابه خاص بعروة ، وحكمه عام لكل بيع فضولي رضي به
المتبايعان بعد العقد ، وربما وهم أهل الظاهر أن مثل ذلك قياس ، وليس به بل هو تفهم
وتعقل ودراية يعرف بها من اللفظ أن الحكم الخاص بمورد ، هو عام يشمل الجميع ،
وذكر الخاص وإرادة العام منه بقرينة ليس خروجا عن متعارف التكلم ، والعمل به
ليس تعديا عن النص .
فما ورد من أن أبا عبد الله عليه السلام أمر أن يكتب على كفن ولده " إسماعيل
يشهد أن لا اله إلا الله " فمعناه أن كل أحد يستحب له أن يكتب اسم ميته ، وهذا باب
واسع ، ونظائره كثيرة . وما ورد من النهي عن مخالطة الأكراد ومعاملتهم - على فرض
صحة صدوره ، وليست بمعلومة - فالظاهر كون المراد منه جماعة خاصة منهم ، لا كل
من اشتهر بهذا العنوان وإن كان مسلما مؤمنا .
ومما يناسب ذلك العنوان ما قاله الصدوق - رحمه الله - في عقائده في الأخبار
دراسات في علم الدراية — صفحة 254
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٥٤