الواردة في الطب ، قال : " إنها على وجوه : منها ما قيل على هواء مكة والمدينة ، ولا يجوز
استعماله في سائر الأهوية ، ومنها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل ولم يعتبر
بوصفه إذا كان أعرف بطبعه منه ، ومنها ومنها - إلى أن قال : - وما روي في العسل
أنه شفاء من كل داء فهو صحيح ومعناه أنه شفاء من كل داء بارد ، وما روي
في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة - إلى
آخر كلامه ( ره ) . وقال الشيخ المفيد ( ره ) توضيحا لهذا الكلام : " وقد ينجع في بعض
أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من
غير أهل تلك البلاد ، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة - الخ " .
أما المطلق والمقيد أو المجمل والمبين فمثل ما روي " أن الفقيه
لا يعيد الصلاة " فمخصوص بالركعتين الأخيرتين من الرباعية ، روى الصدوق
- رحمه الله - في المعاني مسندا " عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : كنت عند
أبي عبد الله عليه السلام ، فدخل عليه رجل فسأله عن رجل لم يدر واحدة صلى أو اثنتين ،
فقال له : يعيد الصلاة ، فقال له : فأين ما روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة ؟ ! قال : إنما
ذلك في الثلاث والأربع " .
وما رواه العامة والخاصة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " من
شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار " .
فظاهره يقتضي عدم الدخول جميع من شهد الشهادتين النار ، لما فيه من التعميم ،
لكن قامت الأدلة القطعية - كتابا وخبرا - على أن عصاة الموحدين يعذبون ، ثم
يخرجون بالعفو والشفاعة وأمثالهما ، فنعلم أن ظاهره غير مراد ، فكأنه قال : إن ذلك
مقيد بمن عمل صالحا ، أو فيمن قالها تائبا ، ومات على ذلك وقد قيد في بعض الروايات
بقوله " مخلصا " والإخلاص أن تخلص إيمانك من كل شر حتى لا تفسده شهوات
نفسك ، وقد تمسك بعموم نحو هذا الخبر الغلاة الباطنية وجعلوه ذريعة إلى طرح
التكاليف ، ورفع الأحكام وإبطال الأعمال بزعمهم الباطل في أن الشهادتين أو معرفة
الإمام عليه السلام كافية في الخلاص ، مع أن هذه الفكرة الممقوتة الباطلة تستلزم طي
بساط الشريعة وإبطال الحدود والزواجر ، ويوجب كون الترغيب والترهيب والتحذير
دراسات في علم الدراية — صفحة 255
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٢٥٥