ثم إن الإملاء بالهمزة لغة بني تميم وقيس ، وأما في لغة الحجاز وبني أسد
فباللام ، يقال : أمللت الكتاب على الكاتب إملالا : ألقيته عليه ، وقد جاء الكتاب
العزيز باللغتين جميعا ، فعلى الأول قوله تعالى : " فهي تملى عليه بكرة وأصيلا " ،
وعلى الثاني قوله تعالى : " وليملل الذي عليه الحق - الآية " .
والمراد بالمستملي في هذا الفن هو الذي يبلغ عن الشيخ عند كثرة السامعين
وعدم وفاء صوت الشيخ لإسماع الجميع .
ومنها " العدة " : تراهم يقولون : عدة من أصحابنا " ويريدون بذلك جماعة
من الأصحاب ، فإن العدة بكسر أوله وفتح ثانيه مشددا : الجماعة ، قلت أو كثرت .
تقول : رأيت عدة رجال وعدة نساء ، وأنفذت عدة كتب أي جماعة .
ومنها " الرهط " : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتحه أيضا ، وهو ما فوق الثلاثة
دون العشرة من الرجال خاصة دون النساء ، ولا واحد له من لفظه ، وقيل : من السبعة
إلى العشرة ، وأن ما دون السبعة إلى الثلاثة : النفر ، وقيل : إنه ما فوق العشرة إلى
الأربعين .
ومنها " الطبقة " : وهي في الاصطلاح عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء
المشايخ فهم طبقة ، ثم بعدهم طبقة أخرى ، وهكذا ، مأخوذة من طبقة البناء لكونهم
في زمان واحد كما أن بيوت الطبقة الواحدة في هواء واحد ، أو من المطابقة لموافقة
بعضهم بعضا في الأخذ من شيخ واحد .
ومنها " الصحابي " ، و " التابعي " ، و " المخضرمي " : ويأتي تفسيرها في أول
الفصل الثامن إن شاء الله تعالى .
ومنها " الراوي " ، و " المسند " ، و " المحدث " و " الحافظ " : لا ريب في كون
كل لا حق من هذه الأربعة أرفع من سابقه .
ثم الراوي من يروي الحديث مطلقا سواء رواه مسندا ، أو مرسلا ، أو غيرهما .
وأما المسند بكسر النون فهو من يروي الحديث بإسناده سواء كان عنده
علم به ، أوليس له إلا مجرد الرواية .
وأما المحدث فالذي يظهر منهم أنه من علم طرق اثبات الحديث وأسماء
دراسات في علم الدراية — صفحة 165
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٦٥