أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا " . قالوا : وكان من أسماء
أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله لقوله : " أنا عبد الله وأخو رسوله - صلى الله عليه وآله -
الحديث " . وفي حياته وأنه لم يمت : أنه إذا ثبتت إمامته وأنه القائم تعين بقاؤه
لئلا تخلو الأرض من حجة ، وحكي عن فرقه أخرى منهم ، أن ابن الحنفية هو الإمام بعد
أمير المؤمنين عليه السلام دون الحسنين وأن الحسن إنما دعى في الباطن إليه بأمره
والحسين إنما ظهر بالسيف وإنهما كانا داعيين إليه وآمرين من قبله ، وعن فرقة ثالثة
منهم أنه مات وانتقلت الإمامة إلى ولده ، وعد بعضهم منهم الواقفية . وعن فرقة
رابعة أن محمدا مات وأنه يقوم بعد الموت وأنه المهدي .
ومنها الإسماعيلية ، وهم القائلون بالإمامة إلى مولانا الصادق عليه السلام ثم
من بعده إلى ابنه إسماعيل ، وهم على ما عن التعليقة فرق .
ومنها الهاشمية ، وهم المنتسبون إلى أبي هاشم ، وهم أيضا فرق : فمنهم
الحيانية : أصحاب حيان السراج : يزعمون أن الإمام بعد علي عليه السلام ابنه
محمد بن الحنفية ولا يرون للحسنين عليهما السلام إمامة .
ومنهم الرزامية : أتباع رزام : ساقوا الإمامة بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية
إلى عبد الله بن العباس بالنص .
ومنها الفطحية ، وهم القائلون بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام مع
عبد الله الأفطح ابن الصادق عليه السلام يدخلون بين أبيه وأخيه . وعن الشهيد
- رحمه الله - : " أنهم يدخلونه بين الكاظم والرضا عليهما السلام " . وعن " الاختيار "
أنهم سموا بذلك لأنه قيل : إنه كان أفطح الرأس أي عريضه وقال بعضهم : نسبوا
إلى رئيس لهم يقال له عبد الله بن فطيح من أهل الكوفة ، والذين قالوا بإمامة عامة
مشايخ العصابة وفقهائها ، قالوا بهذه المقالة ، فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم
عليهم السلام أنهم قالوا : الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى إمام .
ثم منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم
يكن عنده جواب ولما ظهر منه الأشياء التي لا ينبغي أن تظهر من الإمام .
ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما ، فرجع الباقون إلا شذاذا منهم
دراسات في علم الدراية — صفحة 140
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٤٠