ثم إن شيخنا البهائي - قدس سره - بعد القول المذكور صرح ، وقال : إن الوكالة
عنهم عليهم السلام من أقوى أسباب الوثوق ، لأنهم لا يجعلون الفاسق وكيلا ، وقرره
المولى الوحيد - رحمه الله - على ذلك ، ثم اعترض على نفسه بأن في الوكلاء عنهم
عليهم السلام جماعة مذمومين ، فكيف تجعل الوكالة أمارة الوثاقة . ثم أجاب بأن ظاهر
توكيلهم لهم هو حسن حال الوكلاء والاعتماد عليهم وجلالتهم بل وثاقتهم إلا أن
يثبت خلافة وتغيير وتبديل وخيانة ، والمغيرون معروفون .
وبالجملة فالأصل في الوكالة عنهم الثقة بل ما فوقها ، فيحتج بها عليها إلى
أن يثبت الخلاف . ولد أجاد - قدس سره - فيما أفاد .
ومنها : أن يكون ممن يترك رواية الثقة أو الجليل ، أو يتأول محتجا
بروايته ومرجحا لها عليها ، فإنه يكشف عن جلالته ، وكذا لو خصص الكتاب أو المجمع
عليه بها ، كما اتفق كثيرا ، وكذا الحال فيما ماثل التخصيص ، ودون ذلك أن يؤتى
بروايته بإزاء روايتهما أو غيرها من الأدلة فتوجه وتجمع بينهما أو تطرح من غير جهة .
ومنها : كونه كثير الرواية عن الأئمة عليهم السلام في الأمور الدينية الأصولية
والفروعية ، فإنه يدل على اهتمامه في أمور الدين ويكشف عن فضيلته ويورث
مدحه ، وقد صرح جماعة ، منهم الشهيد - رحمه الله - ، وبإيجاب ذلك العمل بروايته ، إن
لم يرد فيه طعن .
وعن المجلسي الأول - رحمه الله - في ترجمة علي بن الحسين السعد آبادي ، إن
الظاهر أنه لكثرة الرواية عد جماعة حديثه من الحسان ، وبالجملة فيظهر من كثير من
التراجم أن كثرة الرواية من أسباب المدح والقوة والقبول .
ومنها : كونه ممن يروي عنه أو من كتابه جماعة من الأصحاب ، فإنه من
أمارات الاعتماد عليه ، قال : " بل بملاحظة اشتراطهم العدالة في الراوي ، يقوى كونه
من أمارات العدالة ، سيما وأن يكون الراوي عنه كلا أو بعضا ممن يطعن عن الرجال
بروايتهم عن المجاهيل والضعفاء ، وما في بعض التراجم مثل صالح بن الحكم من
تضعيفه مع ذكره ذلك لا يضر ، إذ لعله ظهر ضعفه من الخارج ، وإن كان الجماعة
دراسات في علم الدراية — صفحة 126
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢٦