بملاحظة اشتراطهم العدالة وخصوصا إذا كانوا ممن يطعن في الرواية عن المجاهيل
ونظائرهما .
ومنها : اعتماد القميين [ يعني المشايخ الأشعريين ] عليه أو روايتهم عنه . فإنه
أمارة الاعتماد ، بل الوثاقة في الرواية ، لأنهم كانوا يخدشون في الرواة بأدنى شئ .
فاعتماد هم عليه يكشف عن عدم الخدشة فيه ، ويقرب من ذلك اعتماد ابن
الغضائري عليه ، وروايته عنه .
ومنها : أن يكون رواياته كلها أو جلها مقبولة أو سديدة . فإن ذلك أمارة
كونه ممدوحا بل معتمدا وموثقا في الرواية .
ومنها : وقوعه في سند حديث وقع اتفاق الكل أو الجل على صحته فإنه
اخذ دليلا على الوثاقة ، كما لا يخفى على من راجع التعليقة ترجمة محمد بن إسماعيل
البندقي ، وأحمد بن عبد الواحد ، فتأمل . .
ومنها : وقوعه في سند حديث ، صدر الطعن فيه من غير جهته ، فإن السكوت
عنه والتعرض لغيره ربما يكشف عن عدم مقدوحيته ، بل ربما يكشف عن مدحه
وقوته ، بل وثاقته .
ومنها : إكثار الكافي والفقيه من الرواية عنه ، فإنه أيضا اخذ دليلا على قوته
بل وثاقته كما لا يخفى على من راجع التعليقة في محمد بن إسماعيل البندقي ، فلا حظ
وتأمل .
ومنها : رواية الثقة الجليل عن غير واحد أو عن رهط مطلقا أو مقيدا بقوله :
" من أصحابنا " . قال : " وعندي أن هذه الرواية قوية غاية القوة ، بل وأقوى من كثير
من الصحاح ، وربما يعد من الصحاح بناء على أنه يبعد أن لا يكون فيهم ثقة . وفيه
تأمل .
قلت : وجه التأمل ظاهر ، ضرورة كون المدار على الظن ، وهو لا يحصل من
مجرد الاستبعاد . ثم إنه نقل عن المحقق الشيخ محمد - رحمه الله - أنه قال : إذا قال
ابن أبي عمير : عن غير واحد ، عد روايته من الصحيح حتى عند من لم يعمل
بمراسيله ، وقال في المدارك : لا يضر ارسالها ، لأن في قوله : غير واحد ، إشعارا بثبوت
دراسات في علم الدراية — صفحة 128
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢٨