مرضيا ، وقد احتمل في البداية دلالة الأولين على التوثيق مائلا إلى ذلك .
ومنها قولهم : " دين " .
ولا شبهة في دلالته على المدح المعتد به المقارب للتوثيق ، بل يحتمل دلالته على
ذلك ، لأن الدين لا يطلق إلا على من كان ملتزما بجميع أحكام الدين ، ومن كان
كذلك فهو عدل .
ومنها قولهم : " فاضل " .
وقد صرح " البداية " بإفادته المدح الملحق لحديث المقول فيه بالحسن وعدم
إفادته التوثيق لظهور أعميته من الوثاقة ، لأن مرجع الفضل إلى العلم وهو يجامع
الضعيف بكثرة . قلت : الفضل في اللغة الزيادة ، فيحتمل أن يكون المراد بالفاضل من
كان عالما بما يزيد على علم الدين من العلوم ، وأظن أن منشأ انتزاع كلمة الفاضل ،
النبوي المعروف : " العلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان وما عدى ذلك
فضل " فيكون الفاضل من علم بغير علمي الطب والفقه ومتعلقاته من العلوم ، ولا
يضر في ذلك إنكار الشيخ البهائي - رحمه الله - هذا الحديث وعده له من الأحاديث
المجعولة .
ومنها قولهم : " فقيه " ومثله " عالم ، ومحدث ، وقارئ " .
ولا شبهة في إفادة كل منها المدح المعتد به وعدم إفادة الوثاقة للأعمية منها ،
كما هو ظاهر . ويتأكد إفادة المدح لو قيل : فقيه من فقهائنا أو من محدثينا أو من علمائنا
أو قرائنا .
ومنها قولهم : " ورع " .
وهو دال على المدح التام القريب من الوثاقة ، بل لعله دال عليها ، لأن الورع
بكسر الراء هو من يتصف بالورع بفتح الراء على وجه يكون صفة لازمة له . والورع
لغة : هو الكف عن محارم الله تعالى والتحرج منها ، ولا يكون كذلك إلا من له ملكة
العدالة . ويؤيده أنه عرفا لا يطلق إلا على من كان في أعلى درجات الثقة والعدالة .
ومنها قولهم : " صالح " من دون إضافته إلى الحديث ومثله " زاهد " .
والحال فيهما هي الحال في سابقهما لغة وعرفا ، فأن العرف لا يطلقهما إلا
دراسات في علم الدراية — صفحة 123
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص١٢٣